غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٥١ - حكم التحري في الأواني
ويحتج على المخالف بما روى من طرقهم من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم لأسماء [١] في دم الحيض يصيب الثوب : «حتيه ثم اقرصيه ثم اغسليه بالماء» [٢] وظاهر الأمر في الشرع يقتضي الوجوب.
ولا يجوز التحري [٣] في الأواني وإن كانت جهة الطاهر أغلب ، بالإجماع ، ولأن المراد بالوجود في قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً) ، التمكن من استعمال الماء الطاهر ، ولهذا لو وجده ولم يتمكن من استعماله إما لعذر ، أو فقد آلة أو ثمن ، جاز له التيمم. ومن لا يعرف الطاهر بعينه ولا يميزه من غيره ، غير متمكن من استعماله.
وأما التراب فالذي يفعل به التيمم ، ولا يجوز إلا بتراب طاهر ، ولا يجوز بالكحل ولا بالزرنيخ ولا بغيرهما من المعادن ، ولا بتراب خالطه شيء من ذلك ، بالإجماع وقوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) [٤] والصعيد هو التراب الذي لا يخالطه غيره ، ذكر ذلك ابن دريد [٥] وحكاه عن أبي عبيدة [٦] وغيره من أهل اللغة ، والطيب هو الطاهر.
[١] أسماء بنت أبي بكر أم عبد الله بن زبير ، وهي أسن من عائشة أختها لأبيها ، ماتت سنة ٧٣ ه. لاحظ أسد الغابة : ٥ ـ ٣٩٢.
[٢] سنن البيهقي : ١ ـ ١٣ والتاج الجامع للأصول : ١ ـ ٥٨ وجامع الأصول : ٨ ـ ٣٢.
[٣] قال الطريحي : التحري يجزي عند الضرورة أعني : طلب ما هو الأحرى في الاستعمال في غالب الظن ، ومنه التحري في الإنائين. مجمع البحرين.
[٤] النساء : ٤٣.
[٥] هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي البصري الإمامي شاعر ، نحوي ، لغوي كان واسع الرواية توفي ٣٢١ لاحظ كشف الظنون : ١ ـ ١٦٢ والكنى والألقاب : ١ ـ ٢٧٩ وأعيان الشيعة : ٩ ـ ١٥٣.
[٦] أبو عبيدة معمر بن المثنى اللغوي البصري ، مولى بني تيم ، أخذ عنه أبو حاتم والمازني وغيرهم مات سنة (٢١١ ه ـ) لاحظ وفيات الأعيان : ٥ ـ ٢٣٥.