غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٥
طيبة الهواء صحيحة الأديم والماء. [١]
وقد وصف الشعراء والأدباء أزهارها وأثمارها ، وأشاروا إلى ضواحيها ونواحيها وما فيها من جمال الطبيعة وكمال الصنع ، وكأنك ترى ماءها الفضي يجري على تراب كالذهب. وترى فيها أنواعا من الأزهار والفواكه كلها تسقى بماء واحد وكأن الشاعر بشعره يقصد تلك البلدة إذ يقول :
|
صبغت بلون ثمارها أوراقها |
فتكاد تحسب أنهن ثمار |
وللشاعر أبي بكر الصنوبري قصيدة تبلغ مائة وأربعة أبيات يصف فيها منتزهات حلب وقرأها مستهلها :
|
احبسا العيس احبساها |
وسلا الدار سلاها |
ومن جملتها :
|
أنا أحمى حلبا |
دارا وأحمى من حماها |
|
|
أي حسن ما حوته |
حلب أو ما حواها |
إلى أن يقول :
|
حلب أكرم مأوى |
وكريم من أواها |
|
|
بسط الغيث عليها |
بسط نور ، ما طواها |
|
|
وكساها حللا ، أب |
دع فيها إذ كساها |
|
|
حللا لحمتها السو |
سن والورد سداها [٢] |
قال السيد الخوانساري نقلا عن كتاب تلخيص الآثار :
ان حلب مدينة عظيمة بأرض الشام كثيرة الخيرات ، طيبة الهواء ، صحيحة التربة ، لها سور حصين ، وكان الخليل عليهالسلام يحلب غنمه ، ويتصدق بلبنها يوم الجمعة ،
[١] و [٢] ياقوت الحموي ، معجم البلدان ، ج ٢ ، ص ٢٨٢ و ٢٨٦.