غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٤٥ - الفصل الثالث في الطهارة المائية والترابية
القدوري [١] ، وقال في الشرح : والأصل في ذلك أن الطعام المطلق ، اسم للحنطة ودقيقها.
وإنما أحوجنا إلى ذكر مذهب المخالف في ذلك والإحالة على كتبهم إنكار من أنكره من جهالهم ، على أنا نقول : لو وقع لفظ الطعام بإطلاقه على غير الحنطة ، لحملناه عليها وعلى غيرها من الجامدات بدليل [الإجماع]. [٢]
فأما ما عدا ما ذكرناه من الحيوان من ذوات الأربع والطير والحشرات فطاهر السؤر إلا أن يكون على فمه نجاسة ، بدليل إجماع الطائفة ، وظاهر قوله تعالى (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا) [٣] وقوله (وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً) [٤] فبين سبحانه أن الماء المطلق يطهر ، وسؤر ما ذكرناه ينطلق عليه [٥] اسم الماء ، وإنما يخرج من هذا الظاهر ما أخرجه دليل قاطع.
وقد ألحق أصحابنا بالنجاسات عرق الإبل الجلالة ، وعرق الجنب إذا أجنب من الحرام.
الفصل الثالث
وأما ما به تفعل الطهارة فثلاثة أشياء : الماء والتراب والأحجار ، أو ما يقوم مقامها ، على ما قدمناه في الاستنجاء ، فكل ماء استحق إطلاق هذا الاسم عليه
[١] أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن جعفر بن حمدان الفقيه المعروف بالقدوري ـ بضم القاف والدال ـ من أهل بغداد ومن تصانيفه المختصر المعروف باسمه «القدوري» مات سنة ٤٢٨ ه ـ لاحظ الأنساب : ٤ ـ ٤٦٠ والأعلام للزركلي : ١ ـ ٢٦٠.
[٢] ما بين المعقوفتين موجود في «ج».
[٣] النساء : ٤٣.
[٤] الفرقان : ٤٨.
[٥] في «ج» : يطلق عليه.