غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٤٣٢ - الفصل السادس في حد السرقة
روي من طرق المخالف عن جابر : أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أتي بسارق فقطع يده ، ثم أتي به وقد سرق ثانية فقطع رجله اليسرى. [١]
فإن سرق ثالثة خلد الحبس إلى أن يموت ، أو يرى ولي الأمر فيه رأيه ، فإن سرق في الحبس ضربت عنقه ، بدليل إجماع الطائفة.
ويحتج على المخالف بما روي عن علي عليهالسلام من أنه أتي بسارق مقطوع اليد والرجل ، فقال : إني لأستحي من الله أن لا أترك له ما يأكل به ويستنجي [٢] ، ولم ينكر ذلك عليه أحد ، وأيضا فالأصل براءة الذمة من القطع ، فمن أوجبه في الثالثة فعليه الدليل.
ويحتج على المخالف في جواز قتله بما رووه عن جابر من أن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قتل السارق في الخامسة [٣] ، وبما رووه عن عثمان وعبد الله بن عمر وعمر بن عبد العزيز من أنهم قتلوا سارقا بعد ما قطعت أطرافه. [٤]
وإذا كانت يمين من وجب عليه القطع لها شلاء قطعت ، ولم تقطع يساره ، وكذلك من وجب قطع رجله اليسرى وكانت شلاء ، تقطع دون رجله اليمنى ، بدليل إجماع الطائفة.
وموضع القطع في اليدين من أصول الأصابع ويترك له الإبهام ، وفي الرجل عند معقد الشراك ، ويترك له مؤخر القدم والعقب ، بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا فما اعتبرناه مجمع على وجوب قطعه ، وليس على قطع ما زاد عليه دليل.
وقد روى الناس كلهم عن علي عليهالسلام : أنه قطع السارق من الموضع الذي
[١] سنن البيهقي : ٨ ـ ٢٧٢ وبداية المجتهد : ٢ ـ ٤٥٣.
[٢] المغني لابن قدامة : ١٠ ـ ٢٦٨ وسنن البيهقي : ٨ ـ ٢٧٥ باختلاف يسير ، والوسائل : ١٨ ب ٥ من أبواب حد السرقة ، ح ١ و ٢.
[٣] بداية المجتهد : ٢ ـ ٤٥٣ وجامع الأصول : ٤ ـ ٣٢٢ وسنن البيهقي : ٨ ـ ٢٧٢.
[٤] المغني لابن قدامة : ١٠ ـ ٢٦٧ وسنن البيهقي : ٨ ـ ٢٧٢.