غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٩٩ - فصل في الصيد والذبائح والأطعمة والأشربة
ويحرم شرب قليل المسكر وكثيره ـ من عنب كان أو من غيره ، مطبوخا كان أو غير مطبوخ ـ والفقاع وكل ما ليس بطاهر من المياه وغيرها من المائعات.
وثمن كل ما يحرم أكله وشربه من المسوخ والأنجاس ـ إلا ما استثنيناه في كتاب البيع ـ وأجر عمل المحرمات من الملاهي وآلات القمار وغير ذلك من كل محرم حرام ، وكذا الأجر على العبادات التي أمر بها المكلف لا بسبب الاستئجار ، كل ذلك بدليل إجماع الطائفة وطريق الاحتياط.
ويحتج على الشافعي في قوله بإباحة أكل الثعلب والضبع بما رواه أبو هريرة من قوله عليهالسلام : كل ذي ناب من السباع حرام [١] ، ومن طريق آخر أنه عليهالسلام نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير [٢] ، ويحتج عليه في تحليل أكل الضب بما رووه من أن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أتى أصحابه وقد نزلوا بأرض كثيرة الضباب وهم يطبخون فقال : ما هذا؟ فقالوا : ضباب أصبناها ، فقال عليهالسلام : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دوابا في هذه الأرض وإني أخشى أن تكون هذه ، فاكفؤا القدور. [٣]
ويحتج على أبي حنيفة في تحليل ما عدا الخمر من النبيذ بما رووه من قوله عليهالسلام : ما أسكر كثيره فقليله حرام [٤] ، وقوله : حرمت الخمر بعينها والمسكر من كل شراب. [٥]
ويحتج على المخالف في تحريم الفقاع بما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام [٦]
[١] و [٢] سنن البيهقي : ٩ ـ ٣١٥ ومسند أحمد بن حنبل : ٢ ـ ٢٣٦ و ١ ـ ٢٨٩ و ٣٢٧ و ٣٧٣.
[٣] سنن البيهقي : ٩ ـ ٣٢٥ باب ما جاء في الضب وكنز العمال : ١٥ ـ ٤٥٢ برقم ٤١٧٩٣.
[٤] سنن البيهقي : ٨ ـ ٢٩٦ ومسند أحمد بن حنبل : ٢ ـ ١٦٧ و ٣ ـ ١١٢ و ٣٤٣.
[٥] سنن البيهقي : ٨ ـ ٢٩٧ و ١٠ ـ ٢١٣.
[٦] أبو عبيد القاسم بن سلام ـ بتشديد اللام ـ البغدادي ، فقيه ، نحوي ولد بهراة ومات بمكة سنة (٢٢٤ ه ـ). لاحظ طبقات الفقهاء ص ١٠٢ وتهذيب التهذيب : ٨ ـ ٢٨٣.