غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٧٥ - الفصل الحادي عشر في الطلاق
فراشك غيرك ، أو يعلم منها العصيان في شيء من ذلك [١] فيجب عليه ـ والحال هذه ـ طلاقها.
ويحل له أخذ العوض على ذلك ـ سواء بذلته له ابتداء ، أو بعد طلبه منها ، وسواء كان مثل المهر الذي دفعه إليها أو أكثر ـ بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله تعالى (وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلّا أَنْ يَخافا أَلّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) [٢].
ولا يقع الخلع بمجرده ، بل لا بد من التلفظ معه بالطلاق ، فيقول مريده : قد خلعتك على كذا وكذا فأنت طالق ، والدليل على ذلك إجماع الطائفة ، لأن من قال من أصحابنا : لفظ الخلع كاف في الفرقة [٣] ، لا يؤثر خلافه في دلالة الإجماع ، وأيضا فلا خلاف بين الأمة في حصول الفرقة بما ذكرناه ، وليس على حصولها بمجرد لفظ الخلع دليل.
وأما طلاق المبارأة فيكون مع كراهة كل واحد من الزوجين صاحبه ، ويجوز للزوج أخذ البذل عليه إذا لم يزد على ما أعطاها من المهر ، ولا يحل له أخذ الزيادة عليه ، ويقول من يريد ذلك : قد بارئتك على كذا وكذا فأنت طالق ، وذلك لفظه بدليل الإجماع [٤] المشار إليه.
فإذا تلفظ بالطلاق في الخلع والمبارأة ، بانت الزوجة منه بواحدة ، ولم يملك رجعتها في العدة بالعقد الأول ، إلا أن تعود فيما بذلت له أو في بعضه فيها ، ولا خيار لها في العود بشيء من ذلك بعد العدة في التطليقتين.
وإذا كمل هذا الطلاق ثلاث مرات ، على الوجه الذي بيناه فيما مضى ،
[١] في «ج» : أو يعلم منها الموجب في شيء من ذلك.
[٢] البقرة : ٢٢٩.
[٣] ذهب إليه السيد المرتضى وابن الجنيد ، لاحظ المختلف : ٥٩٤ من الطبع القديم.
[٤] في الأصل : وذلك بدليل الإجماع.