غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٦٢ - الفصل السابع في ملك اليمين
حيث يكون النسل ، لا يعول على مثله ، لأنه لا يمتنع تسميتهن بذلك ، مع إباحة وطئهن فيما لا يكون منه الولد ، لأنه [١] لا خلاف في جواز وطئهن فيما عدا القبل والدبر ، لأنه لو صرح بأن قال : فأتوا حرثكم أنى شئتم ، من قبل ودبر لحسن ولما [٢] كان متنافيا ، ولو كان ذكر الحرث يمنع من الوطء في الدبر ، لتنافى ذلك ولم يحسن التصريح به.
ومن يقول : إن المراد بالآية إباحة وطء المرأة في قبلها من جهة دبرها ، خلافا لما يكرهه اليهود ، مخصص للظاهر [٣] من غير دليل ، ولو صح نزول الآية على هذا السبب ، لم يجز [٤] أكثر من مطابقتها له ، فأما منع تعديها إلى غيره مما يقتضيه ظاهرها فلا يجب.
وقد حكى الطحاوي [٥] عن الشافعي أنه قال : ما صح عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم في تحريم ذلك ولا تحليله شيء ، والقياس أنه مباح [٦] ، وحكى عن مالك أنه قال : ما أدركت أحدا أقتدي به في ديني يشك في أن وطء المرأة في دبرها حلال ، وتلا الآية ، وروى مالك [٧] ذلك عن نافع عن ابن عمر. [٨]
[١] في «ج» و «س» : بدليل انه.
[٢] في «س» : لحسن منه ولما.
[٣] في الأصل : «مخصص لظاهر» وراجع في توضيح مقالة اليهود إلى المجمع : ١ ـ ٣٢٠ وسنن البيهقي : ٧ ـ ١٩٥.
[٤] في «ج» : لم يجب.
[٥] أبو جعفر أحمد بن محمد الطحاوي ـ النسبة إلى «طحا» ، وهي قرية بأسفل أرض مصر من الصعيد يعمل فيها كيزان ، يقال لها : الطحوية ـ مات ٣٢١ ه. لاحظ الأنساب ، للسمعاني : ٤ ـ ٥٢ وكشف الظنون : ١ ـ ٣٢.
[٦] الدر المنثور : ١ ـ ٦٣٨ في ذيل الآية ٢٢٣ من سورة البقرة ، ونيل الأوطار : ٦ ـ ٢٠١.
[٧] هو مالك بن انس بن مالك بن ابي عامر ، الأصبحي الحميري ، أبو عبد الله المدني ، روى عن عامر بن عبد الله بن الزبير وزيد بن أسلم ، ونافع مولى ابن عمر وحميد الطويل وغيرهم ، وروى عنه الزهري ويحيى بن سعيد ويزيد بن عبد الله وغيرهم ، مات ٧٩ تهذيب التهذيب : ١٠ ـ ٥.
[٨] الدر المنثور : ١ ـ ٦٣٨ في ذيل الآية ٢٢٣ من سورة البقرة وروح المعاني : ٢ ـ ١٢٤ في تفسير الآية.