غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الثالث عشر في كيفية القسمة
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ) [١] ، لأن المراد إثبات الرضاع الشرعي ، الذي يتعلق به الحرمة ، بدليل أنه تعالى لا يجوز أن يريد الرضاع اللغوي ، لأنه ينطلق [٢] على ما يحصل بعد الحولين وقبل تمامهما ، ولا يريد نفي جوازه دونهما ، أو بعدهما ، لأن ذلك جائز بلا خلاف ، ولا نفي الكفاية بدونهما ، لأن الكفاية قبل تمامهما قد تحصل بلا شبهة ، فلم يبق إلا ما قلناه.
ومن شروط تحريم الرضاع : أن يكون لبن ولادة لا در ، بدليل إجماع الطائفة.
ومنها : أن يكون مما ينبت اللحم ويشد العظم ، بأن يكون يوما وليلة ، أو عشر رضعات متواليات ، عند بعض أصحابنا [٣] ، وعند بعضهم خمس عشرة رضعة [٤] ، والأول أحوط ، كل رضعة منها تروي الصبي لا يفصل بينها [٥] برضاع امرأة أخرى ، بلا خلاف بين أصحابنا ، ولا يثبت الرضاع بقول المرضعة ، بل يفتقر ثبوته إلى بينة عادلة.
ومن هذا الضرب من المحرمات أم المعقود عليها ، بدليل إجماع الطائفة ، وأيضا قوله عزوجل (وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ) [٦] ولم يشترط الدخول ، وأيضا فقد روى المخالفون أنه عليهالسلام قال : من نكح امرأة ثم ماتت قبل الدخول بها لم تحل له أمها [٧] ، وهذا نص.
ومن هذا الضرب أيضا ابنة المدخول بها ، سواء كانت في حجر الزوج أو
[١] البقرة : ٢٣٣.
[٢] في «ج» : لانه يطلق.
[٣] القاضي : المهذب : ٢ ـ ١٩٠.
[٤] الشيخ : المبسوط : ٥ ـ ٣٠٥ ، كتاب الرضاع.
[٥] في «ج» و «س» : بينهما.
[٦] النساء : ٢٣.
[٧] سنن البيهقي : ٧ ـ ١٦٠ ولفظ الحديث : أيما رجل نكح امرأة فدخل بها أو لم يدخل بها فلا يحل له نكاح أمها.