غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٣١٤ - الفصل الثالث في تفصيل أحكام الوراث
أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ) [١] ، وإذا كانت البنت والأبوان أقرب إلى الميت ، وأولى برحمة من عصبته ومن المسلمين [٢] وبيت المال ، كانوا أحق بميراثه.
ونحتج [٣] على المخالف بما رووه من قوله عليهالسلام : المرأة تحوز ميراث ثلاثة : عتيقها ولقيطها وولدها [٤] ، وهي لا تحوز جميعه إلا بالرد ، وبما رووه من أنه عليهالسلام جعل ميراث ولد الملاعنة لأمه ولذريتها من بعدها [٥] وظاهر ذلك أن جميعه لها ، ولا يكون لها ذلك إلا بالرد ، وبما رووه عن سعد [٦] أنه قال للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إن لي مالا كثيرا ، وليس يرثني إلا بنتي ، أفأوصي بمالي كله؟ قال : لا ، قال : فبالنصف؟ قال : لا ، قال : فبالثلث؟ قال : الثلث والثلث كثير [٧] ، فأقره عليهالسلام على قوله «ليس يرثني إلا بنتي» ولم ينكر عليه ، وروي الخبر بلفظ آخر وهو أنه قال : أفأوصي بثلثي مالي والثلث لبنتي؟ قال : لا ، قال : أفأوصي بنصف مالي والنصف لبنتي؟ قال : لا ، قال : أفأوصي بثلث مالي والثلثان لبنتي؟ قال : الثلث والثلث كثير [٨] وهذا يدل على أن البنت قد ترث الثلثين.
وقول المخالف : إن الله تعالى جعل للبنت الواحدة النصف ، فكيف تزاد عليه؟ لا حجة فيه ، لأنها تأخذ النصف بالتسمية ، وما زاد عليه بسبب آخر ،
[١] الأنفال : ٧٥.
[٢] في «ج» : وامام المسلمين.
[٣] كذا في الأصل ولكن في «ج» و «س» : ويحتج.
[٤] التاج الجامع للأصول : ٢ ـ ٢٦٠ ومسند أحمد بن حنبل : ٣ ـ ٤٩٠ و ٤ ـ ١٠٧ وكنز العمال : ١١ ـ ٧ برقم ٣٠٣٨٨ ولفظ الحديث : ان المرأة تجوز ثلاثة مواريث والبحر الزخار : ٥ ـ ٣٦٠.
[٥] سنن البيهقي : ٦ ـ ٢٥٩ باب ميراث ولد اللاعنة ، والتاج الجامع للأصول : ٢ ـ ٢٥٤.
[٦] أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص روى عن خولة بنت حكيم ، وروى عنه ابن عباس وأولاده وغيرهم مات سنة ٥١ وقيل ٥٥ أو ٥٦ لاحظ تهذيب التهذيب : ٣ ـ ٤٨٣ والتاريخ الكبير : ٤ ـ ٤٣ وفيه «توفي سعد بن أبي وقاص في أيام بعد ما مضى من أمارة معاوية عشر سنين».
[٧] و [٨] سنن الترمذي : ٤ ـ ٤٣٠ كتاب الوصايا باب ما جاء في الوصية بالثلث وسنن البيهقي : ٦ ـ ٢٦٩ والتاج الجامع للأصول : ٢ ـ ٢٦٥ ومسند أحمد بن حنبل : ١ ـ ١٦٨ و ١٧١ و ١٧٢ و ١٧٣ و ١٧٤ و ١٧٦ والبحر الزخار : ٥ ـ ٣٠٣ كتاب الوصايا.