غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ٢٧٦ - فصل في العارية
فصل في العارية
العارية على ضربين : مضمونة وغير مضمونة ، فالمضمونة العين والورق [١] على كل حال ، وما عداهما بشرط التضمين أو التعدي ، وغير المضمونة ما عدا ما ذكرناه ، بدليل إجماع الطائفة المحقة.
وإذا اختلف المالك والمستعير في التضمين والتعدي ، وفقدت البينة ، فعلى المستعير اليمين ، وإذا اختلفا في مبلغ العارية أو قيمتها ، أخذ ما أقر به المستعير ، وكان القول قول المالك مع يمينه فيما زاد على ذلك ، بدليل الإجماع المشار إليه.
وإذا اختلف مالك الدابة وراكبها ، فقال المالك : آجرتكها ، أو غصبتنيها ، وقال الراكب : بل أعرتنيها ، فالقول قول الراكب مع يمينه ، وعلى المالك البينة ، لأن الأصل براءة الذمة ، والمالك مدع للضمان بالغصب ، أو الأجرة بالكراء [٢] فعليه البينة ، وكذلك الحكم إذا اختلف مالك الأرض وزارعها. [٣]
وإذا استعار من غيره دابة ليحمل عليها وزنا معينا ، فحمل أكثر منه ، أو ليركبها إلى مكان فتعداه ، كان متعديا ، ولزمه الضمان ولو ردها إلى المكان المعين ، بلا خلاف.
وإذا أذن مالك الأرض للمستعير في الغراس أو البناء ، فزرع ، جاز ، لأن
[١] الورق ـ بكسر الراء والإسكان للتخفيف ـ : النقرة المضروبة ، ومنهم من يقول : النقرة مضروبة كانت أو غير مضروبة. المصباح المنير.
[٢] في «ج» و «س» : أو الأجر بالكراء.
[٣] في «ج» و «س» : وزراعها.