غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٧٩ - الفصل العاشر في التقصير
أهله ، تغفر لي وترحمني ، وإن تفعل بي ما أنا أهله تعذبني ولم تظلمني. [١]
وإذا انحدر عائذا إلى الصفا فعل في كل موضع مثل ما فعل فيه أولا من دعاء وغيره ، ولا يزال كذلك حتى يكمل سبعة أشواط ، وحكم قطع السعي والسهو فيه والشك حكم ذلك في الطواف ، ولا يجوز الجلوس بين الصفا والمروة ، ويجوز الوقوف عند الإعياء والجلوس على الصفا والمروة ، ويجوز السعي راكبا ، والمشي أفضل ، ودليل ذلك كله ، إجماع الطائفة عليه.
الفصل العاشر
فإذا فرغ المتمتع من سعي المتعة وجب عليه التقصير ، وهو أن يقص شيئا من أظفاره وأطراف شعر رأسه ولحيته ، أو من أحد ذلك ، فإذا فعل ذلك أحل من كل شيء أحرم منه إلا الصيد ، لكونه في الحرم ، والأفضل له أن يتشبه بالمحرمين إلى أن يحرم له بالحج ، فإن نسي التقصير حتى أحرم بالحج فعليه دم شاة.
والإحرام بالحج ينبغي أن يكون عند زوال الشمس من يوم التروية في المسجد الحرام ، وأفضل ذلك تحت الميزاب أو عند المقام ويصنع فيه كما صنع في الإحرام الأول ، من الغسل ، ولبس ثوبيه ، والصلاة ، والدعاء ، والنية ، وعقده بالتلبية الواجبة ، إلا أنه لا يذكر في الدعاء إلا الحج فقط ، ولا يرفع صوته بالتلبية ، ثم يخرج متوجها إلى منى [٢] ، وهو يقرأ (إِنّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) فإذا بلغ إلى الرقطاء دون الردم [٣] وأشرف على الأبطح ، رفع صوته بالتلبية الواجبة والمندوبة ، و
[١] في الأصل : وأن تظلمني.
[٢] في «ج» : متوجها منه إلى منى.
[٣] الرقطاء : موضع دون الردم ، يسمى مدعى ومدعى الأقوام مجتمع قبائلهم ، و «الردم» أي السد ، ومنه الردم بمكة وهو حاجز يمنع السيل عن البيت الحرام ، ويعبر عنه الآن بالمدعى. مجمع البحرين.