غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٤٥ - الفصل الثامن في الاعتكاف
النحر صام الثالث بعد أيام التشريق ، وإن صام قبله يوما واحدا صام الثلاثة بعد أيام التشريق ، ومن لم يتمكن من صومها بعد أيام التشريق جاز له صومها في طريقه ، فإن لم يقدر صامها مع السبعة الباقية إذا رجع إلى أهله.
والتتابع واجب أيضا في السبعة ، ولا يجوز أن يصام في السفر من الصوم الواجب إلا هذه الثلاثة الأيام ، والنذر المشروط صيامه في السفر والحضر ، فإن جاور [١] بمكة أو صد عن بلده صام السبعة إذا مضى من المدة ما يصل في مثله إليه ، وكل هذا التفصيل بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط.
الفصل السابع
وأما صوم كفارة حلق الرأس فثلاثة أيام ، وكذا صوم كفارة اليمين ، والأصل في وجوبهما قوله تعالى (فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ) [٢] ، وقوله سبحانه (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَـ إلى قوله : ـ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيّامٍ) [٣] ، ويجب التتابع في كل ذلك ، فمن فرق مختارا استأنف ، ومن فرق مضطرا بنى ، بدليل ما قدمناه.
الفصل الثامن :
في الاعتكاف وما يتعلق به من صوم وغيره
من شروط انعقاده الصوم ، بدليل الإجماع المشار إليه وطريقة الاحتياط ، لأن
[١] في «ج» و «س» : «فإن جاوز» والصحيح ما في المتن.
[٢] البقرة : ١٩٦.
[٣] المائدة : ٨٩.