غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثالث في المستحقين للزكاة
الجذع منها ، وفي كل أربعين مسنة وهي الثنية فصاعدا ، ولا شيء فيما دون الثلاثين ، ولا فيما بين النصابين ، بدليل الإجماع الماضي ذكره ، وأيضا فالأصل براءة الذمة من الحقوق في الأموال ، فمن ادعى أن فيما بين الأربعين والستين حقا واجبا ، لزمه الدليل الشرعي ، ويعارض المخالف بما روى من طرقهم من قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : لا شيء في الأوقاص [١] ، والوقص يقع على ما بين النصابين.
وأما الواجب في الغنم ففي كل أربعين منها شاة ، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان ، وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ، وفي ثلاث مائة وواحدة أربع شياه ، فإذا زادت على ذلك ، سقط هذا الاعتبار ، وأخرج عن كل مائة شاة ، ولا شيء فيما دون الأربعين ، ولا فيما بين النصابين ، والمأخوذ من الضأن الجذع ، ومن المعز الثني ، ولا يؤخذ دون الجذع ، ولا يلزم فوق الثني ، بدليل الإجماع المشار إليه.
الفصل الثالث
وأما المستحق لذلك فالأصناف الذين ذكرهم الله تعالى في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ) [٢] الآية.
فالفقراء هم الذين لهم دون كفايتهم.
والمساكين هم الذين لا شيء لهم ، بدليل الإجماع المشار إليه ، وقد نص على ذلك الأكثر من أهل اللغة.
والعاملون عليها هم عمالها والسعاة في جبايتها.
والمؤلفة قلوبهم هم الذين يستمالون إلى الجهاد ، بلا خلاف.
[١] سنن البيهقي : ٤ ـ ٩٩ ، كتاب الزكاة.
[٢] التوبة : ٦٠.