غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٢
ولم تزل قسم من العلويين حاليا في تركيا يعيشون تلك المناطق. [١]
ما أقبحها من عصبية وما أقساها.
ترى أكان يسوغ في شريعة الإنصاف أن يسأم قوم يدينون بدين الحق ، ويتبعون أوصياء النبي الشرعيين الذين أوصى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بموالاتهم ومحبتهم ، ويمنعوا من أبسط حقوقهم الإنسانية وهي حرية الرأي والمعتقد ، خاصة إذا كان ذلك المعتقد من النوع الذي يأخذ بصاحبه إلى الفضيلة والطهر ، والإنسانية والكمال.
ترى أكان يسوغ أن تمنع جماعة يحترمون وصية النبي في ذريته وخلفائه الأبرار ، من أداء شعائرهم النابعة من الكتاب والسنة إلا في غطاء التقية ، وإذا كانت التقية أمرا قبيحا فعمل من حملهم عليها أقبح.
وهذا هو العالم الشاعر إبراهيم يحيى [٢] يصف مظالم «جزار» وفظايعه على الشيعة في جبل عامل تلك المنطقة الخصبة بالعلم والفضل ، وجمال الطبيعة وكانت ولم تزل دارا للشيعة منذ عصور ، تلمع كشقيقتها «حلب» في خريطة الشامات وقد صور الشاعر ما جرى عليهم في قصيدته على وجه يدمي الأفئدة والقلوب ، وقد هاجر من موطنه إلى دمشق ونظم فيها القصيدة الميمية نقتطف منها ما يلي :
|
يعز علينا أن نروح ومصرنا |
لفرعون مغني يصطفيه ومغنم |
|
|
منازل أهل العدل منهم خلية |
وفيها لأهل الجور جيش عرمرم |
|
|
وعاثت يد الأيام فينا ومجدنا |
وبالرغم مني أن أقول مهدم |
|
|
ولست ترى إلا قتيلا وهاربا |
سليبا ومكبوبا يغل ويرغم |
|
|
وكم علم في عامل طوحت به |
طوائح خطب جرحها ليس يلام |
|
|
وأصبح في قيد الهوان مكبلا |
وأعظم شيء عالم ، لا يعظم |
|
|
وكم من عزيز ناله الضيم فاغتدى |
وفي جيده حبل من الذل محكم |
[١] محمد جواد مغنية ، الشيعة والحاكمون ، ص ١٩٤ نقلا عن أعيان الشيعة.
[٢] اقرء ترجمته في الجزء الثاني من دائرة المعارف البنانية لرئيس الجامعة اللبنانية فؤاد البستاني.