غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع - ابن زهرة - الصفحة ١٠
ما في غضون التاريخ وأغواره لضقت ذرعا ولملئت مما جاء فيها رعبا.
٦ ـ قال كرد علي في خطط الشام :
كان أهل حلب سنة حنفية ، حتى قدم الشريف أبو إبراهيم الممدوح ـ في عهد سيف الدولة ـ فصار فيها شيعة وشافعية ، وأتى صلاح الدين ، وخلفاؤه فيها على التشيع ، كما أتى عليه في مصر ، وكان المؤذن في جوامع حلب الشهباء يؤذن بحي على خير العمل ، وحاول السلجوقيون مرات ، القضاء على التشيع ، فلم يوفقوا إلى ذلك ، وكان حكم بني حمدان وهم شيعة ، من جملة الأسباب الداعية إلى تأصل التشيع في الشمال ، ولا يزال على حائط صحن المدفن الذي في سفح جبل «جوشن» بظاهر حلب ذكر الأئمة الاثني عشر ، وقد خرب الآن. [١]
٧ ـ وقال ابن جبير : للشيعة في هذه البلاد أمور عجيبة ، وهم أكثر من السنيين بها ، وقد عموا البلاد بمذاهبهم. [٢]
دخل صلاح الدين الأيوبي إلى حلب عام ٥٧٩ وحمل الناس على التسنن وعقيدة الأشعري ولا يقدم للخطابة ولا للتدريس إلا من كان مقلدا لأحد المذاهب الأربعة ، ووضع السيف على الشيعة فقتلهم وأبادهم مثل عمله في مصر ، إلى حد يقول الخفاجي في كتابه : «فقد غال الأيوبيون في القضاء على كل أثر للشيعة». [٣]
وبما انه سبحانه شاء أن يبقى التشيع في حلب ، نرى أن الدولة الأيوبية لم تتمكن من القضاء على التشيع فيها تماما بل بقي مع ما أصابه من الكوارث والمحن.
٨ ـ هذا هو ياقوت الحموي يكتب عن حلب عام ٦٣٦ ه ـ أي بعد دخول الأيوبي لها بسبع وخمسين سنة ما لفظه : وعند باب الجنان مشهد علي بن أبي طالب رضياللهعنه ، رؤي فيه في النوم ، وداخل باب العراق مسجد غوث ، فيه حجر عليه
[١] كرد علي خطط الشام : ٦ ـ ٢٥٨.
[٢] ابن جبير ، الرحلة ، ص ٢٥٠ ط مصر. قام برحلته هذه عام ٥٨١ واستغرقت ثلاث سنوات.
[٣] الخفاجي : الأزهر في ألف عام : ١ ـ ٥٨.