خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ٤٩ - الرسالة الأولى خطرة الطّيف في رحلة الشتاء والصيف
التقديم ، ما شئت من ساحة طيبة الأديم ، رحيبة كصدر الحليم ، متناسبة الوضع بتقدير العزيز العليم ، تبرّجت تبرّج العقيلة ، ونظرت وجهها من البحر في المرآة الصقيلة.
وركب السلطان أيّده الله ثالث يوم وروده إلى مشاهدة قلعتها الشّمّاء ، المتعلّقة بعنان السماء ، فقدح سكانها زناد البارق المتألّق ، وتلعب صبيانها [٢٢٣] على جناح الطائر المحلّق ، وعلى سموّ مكانها وجلالة شأنها ، فدولابها [٢٢٤] شجى المزمار [٢٢٥] ، ومياهها في انهمار ، وخزائنها [٢٢٦] تستغرق [٢٢٧] طول [٢٢٨] الأعمار ، وعددها كفيلة لحماية الذمار ، فعوّذناها من كل خطب فادح ، وحيّينا بها بهو خيران [٢٢٩] وقصر ابن صمادح [٢٣٠] ونظرنا إلى تلك الآثار
[٢٢٣] في (ب) صبيتها
[٢٢٤] كذا في النسختين وقرأها مولر قد ولا بها
[٢٢٥] في (ب) المضمار
[٢٢٦] في (ا) وجزانيها
[٢٢٧] في (ب) نستغرق
[٢٢٨] في (ب) بطوال
[٢٢٩] خيران الصقلبي الخصي العامري ، كان في الأصل مملوكا للمنصور ابن أبي عامر دكتاتور إسبانيا أيام الخليفة هشام الثاني المؤيد ، ثم تدرّج في الرقي حتى صار رئيسا لحزب الصقالبة في أواخر أيام الخلافة الأموية بقرطبة. ثم تمكن خيران من الاستقلال بولاية المرية عام ٤٠٣ ه سنة ١٠١٢ م وصار يدعى بالخليفة وبالفتى الكبير. وتنسب لخيران أعمال معمارية كثيرة ولا تزال آثارها باقية إلى اليوم في المريه ، ومن أهمها بقايا القصر والقلعة المسمّاة بالقصبة. وقد مدحه الشاعر الأندلسي ابن درّاج القسطلي بالقصيدة التي مطلعها :
| الخير قد أوفى بعهدك خيران | وبشراك قد آواك عزّ وسلطان |
وتوفي خيران عام ٤١٩ ه سنة ١٠٢٨ م
انظر (أحمد مختار العبادي : الصقالبة في إسبانيا ، لمحة عن أصلهم ونشأتهم وعلاقتهم بحركة الشعوبية. مدريد ١٩٥٣)
[٢٣٠] ملوك بني صمادح حكموا المرية في فترة ملوك الطوائف (من عام ١٠٤١ ـ ١٠٩١ م) وأهم ملوك هذه الأسرة المعتصم بالله محمد بن معين بن صمادح التجيبي (١٠٤١ ـ ١٠٩١ م) وكان رجلا محبّا للعلوم والآداب وبلاطه حافلا بالشعراء والكتّاب أمثال ابن الحداد الوادي آشي وابن شرف البرجي ، بل كان أولاده ينظمون الشعر أيضا ونذكر منهم ابنه رفيع الدولة وأبنته الأميرة أم الكرام. وعندما غزا المرابطون البر بر مملكته كان المعتصم بن صمادح على فراش الموت ، فقال عبارته المشهورة : ـ