خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ١٣٧ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدّين بن الخطيب في بلاد المغرب
ومن نثر قوله : وأما الكتابة فلفظ نحلة حذفت تاؤه [٥٩١] ، ومعقل خذلة شرع من غير محلّه إيتاؤه ، وهي خطة استغنى الناس بذيّانها [٥٩٢] عن سحبانها [٥٩٣] وعن ملاك أزمّة آدابها بجهلة طلابها ، فمن راشها معهم من ذوي المروءات والهمم من سائر الأمم ، فقد ارتكب الصعاب وثوا مقعدا من المذلة والهون أنّى شاء من سائر الأبواب ، فهو ينشد سائليه عن حاله بلسان عذر كليل ، وقلب عليل ، معتذرا في الضرائر بما قد قيل :
| ألا قاتل الله الضرار فإنها [٥٩٤] | تعلّم خير الناس شرّ الطبائع | |
| وتحمل ذا الطبع الشريف تكرّما | على ذلّة في عيشه وتصانع |
وكان السفر من مراكش يوم الأحد الثالث والعشرين من جمادى الآخرة وقصدنا باب الرخا من أبوابها غلسا لنصابح تربة الشيخ ، قصد التزود ببركتها ، فتعذر فتح الباب وطال به الوقوف وأعيى علاجه ، فانصرفنا عنه وفي أنفس بعض المشيّعين حزازة من ذلك ، فأنشدت منهم الشيخ القاضي أبا محمد الزقندري بديهة :
| يا محلا لخلّتي وانتحاءي | لم يبح لي الخروج باب الرخاء | |
| دلّ أن الرخاء مغتبط بي | فبحق تبجّحي وانتخاء |
فحفظ واستطرف ، وتحوّل المحزون إلى ضدّه والله الموفق للأقوال والأعمال بفضله.
وحثثنا السير على تفيّة [٥٩٥] ارتحال الجيش وتوقع الفساد في السبل ، صحبة لمة من أشياخ وراء سكان الصقع ، واستقبلنا حي بني الحارث من عرب العمود ، جذوة شرار الشرار أولي الحرابة والخرابة. فنزلنا بمحلّة من
[٥٩١] لعل يريد بذلك لفظ الكآبة.
[٥٩٢] الذين : العيب
[٥٩٣] سحبان بن زفر بن إياس الوائلي ، يضرب به المثل في البيان. أدرك الإسلام ومات عام ٥٤ ه.
ترجمته في شرح ابن نباته على رسالة ابن زيدون ص ٧٥.
[٥٩٤] في الأصل : إنها ولعل الصواب فإنها ليستقيم وزن البيت.
[٥٩٥] تفية وتفيئة الشيء : زمانه.