خطرة الطيف - لسان الدين بن الخطيب - الصفحة ١٣٠ - الرسالة الرابعة رحلة لسان الدّين بن الخطيب في بلاد المغرب
لرقبة السؤدد ، حفظ الله نعمته ، وحاط حظوته ، وردّ عنه النوائب صاغرة ، والحوادث ناكصة. وكثيرا ما خاطبته بعد وداعه من محال كرامته بالطريق من عمالته الفسيحة الخطّة ، وقد الزم من نبلاء لخدامه من تمّم الوظائف وكمّل المآرب بمثل قولي :
| يا خاتم الفضل أو يا حاتم الزمن | ومشتري الحمد بالغالي من الثمن | |
| ومرسل المثل الجاري بكل علا | فوق البسيطة من شام إلى يمن | |
| يا من إذا ما حكاه الجلّة افتضحوا | إذ التورّم ممتاز من السمن | |
| يا من تلقيت منه الخلق في رجل | وقدت نافرة الأيام في رسن | |
| لله ماذا رأت عيني وقد لمحت | ذاك الكمال وماذا قلّدت أذني | |
| دع ذكر قيصر أو كسرى وما جمحت | به الحكاية عن سيف بن ذي يزن | |
| ما الفخر إلا لملك أنت تخدمه | فحلّ [٥٦٣] منه محلّ الروح في البدن | |
| إن لم يفز منه بالغايات مثلك أو | تعلو الكواكب في آفاقه فمن؟ |
تبأى العلا منك يوم الفخر بابن أب جمّ السيادة عفّ السر والعلن
| ماضي العزيمة ميمون نقيبته | جار من البر والتقوى على سنن | |
| إلى مضاء كنصل السيف يعضده | رأي يفرّق بين الماء واللبن | |
| أفادني زمني لقياك معتذرا | عمّا جناه فلا أدعو على زمني | |
| من بعد لقياك لا آسى على وطر | مهما تعذّر أو أبكى على وطن | |
| عقدت صفقة ودّي فيك رابحة | إن حالت الحال لا تخشى من الغبن | |
| فالبس نسيجة ما قدمت معلمة | من صنعة اليمن تنسى صنعة اليمن | |
| من زار ربعك لم تبرح جوارحه | تروى أحاديث ما أوليت من منن | |
| فالعين عن قرّة والكف عن صلة | والقلب عن جابر والأذن عن حسن |
ومنهم صاحب الأشغال [٥٦٤] ملك الحضرة الشيخ الفقيه الموصوف بالسلامة والعفّة ، الكاسع إلى صف الانقباض ، المتحيّز إلى فئة العافية ، المعفي
[٥٦٣] صحيحها تحل منه.
[٥٦٤] صاحب الأشغال تعني وزير المالية ومن الطريف أن هذه التسمية تطلق إلى الآن على وزير المالية في إسبانيا اسم Ministre de Hacienda أي وزير الأشغال.