تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ١٧٦ - والتعريف بكشف أحوالهم ومناقبهم
قال القاشاني : وكتبت هذا الكتاب ، ولها شهر في مكانها لا تتقدم ولا تتأخر. وذكر جمال الدين المطري أنها بقيت ثلاثة أشهر.
ومما قيل في هذه النار :
| يا كاشف الضر صفحا عن جرائمنا | لقد أحاطت بنا يا رب بأساء | |
| نشكو إليك خطوبا لا نطيق لها | حملا ونحن بها حقّا أحقاء | |
| زلازل تخشع الصمّ الصلاب لها | وكيف يقوى على الزلزال شماء | |
| أقام سبعا يرج الأرض فانصدعت | عن منظر منه عين الشمس عشواء | |
| بحر من النار تجري فوقه سفن | من الهضاب لها في الأرض إرساء | |
| كأنما فوقه الأجبال طافية | موج علاه لفرط الهيج غثاء | |
| ترمي لها شررا كالقصر طائشة | كأنها ديمة تنصبّ هطلاء | |
| منها تكاثف في الجوّ الدخان إلى | أن عادت الشمس منه وهي دهماء | |
| قد أثرت سفعة في البدر لفحتها | فالتمّ من بعد ذاك النور ليلاء | |
| فيا لها آية من معجزات رسو | ل الله يعقلها القوم الألباء [١] |
وفي هذه السنة أصاب بغداد غرق عظيم ، حتى دخل الماء من أسوار بغداد إلى البلد ، وغرق كثير من البلد ، ودخل الماء دار الخلافة وانهدمت دار الوزير وثلاثمائة وثمانون دارا ، وتلف من خزانة السلاح شيء كثير ، وأشرف الناس على الهلاك ، وعادت السفن تدخل إلى وسط البلد وتخرق أزقة بغداد.
وفي السنة الثانية أخذت التتار بغداد ، وانقطعت الخلافة من بغداد.
وفي ذلك يقول العلامة أبو شامة :
| بعد ست من المئين وخمسين | لدى أربع جرى في العام | |
| نار أرض الحجاز مع حرق | المسجد مع تغريق دار السلام | |
| ثم أخذ التتار بغداد في | أول عام من بعد ذاك بعام | |
| لم يعن أهلها وللكفر أعوان | عليهم يا ضيعة الإسلام |
[١] انظر تمام القصيدة في «ذيل الروضتين» ص ١٩٣.