تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ١٨٩ - والتعريف بكشف أحوالهم ومناقبهم
فانظر إلى عقل هذا الوزير وحسن تدبيره وسياسته!! توفي ; في سنة ثمان وأربعين وسبعمائة.
وكان من أعظم الناس موالاة للمجاورين واختلاطا بهم القاضي نجم الدين مهنا [١] بن سنان ، كان هو القاضي في الحقيقة من بين سائر قرابته ، وبه يناط الحل والعقد ، وإليه ترجع محاكمات الشيعة وأنكحتهم وعقودهم وغير ذلك.
وكان مع هذا يتحبب إلى المجاورين ويمدحهم بالفضائل الحسنة ويستقضيهم الحوائج ، ويحضر مواعيدهم ومجالس الحديث ، ولا يصلي قط إلا في الروضة المشرفة ، وكان يستعمل التقية كثيرا.
وكان إذا نسخ كتابا ومرّ به ذكر أبي بكر وعمر رضياللهعنهما ، يترضى عليهم بالخط تقيّة ، وكان يحط على أصحابه من الفقهاء الإمامية ويتبرأ منهم ، وله فيهم هجو ظريف فمن ذلك قوله :
| أرى الدنيا تميل عن الكرام | وترغب في مصاحبة اللئام | |
| فيزداد اللئيم بذاك لؤما | ويصبح ساحبا ذيل احتشام | |
| وينسب نفسه للعلم حمقا | وعند الله فهو من الطّغام | |
| ويفتي المسلمين بغير علم | ويخبط خبط عشوى في الظلام | |
| فكم أفتى بتحريم لحلّ | وكم أفتى بتحليل الحرام | |
| فمن حفظ الزيارة فهو مفت | يدرّس في الفروع وفي الكلام | |
| كذاك من اشترى كرّا وصلى | عليه فإنه رأس السنام | |
| تشدّ إليه أكوار [٢] المطايا | ويقصد في المهمات العظام | |
| ولو قد جاءه شخص كبير | وباحثه لكان من العوام | |
| وما صلى وصام وقام إلا | ليحفظ ما حواه من الحطام |
[١] هو : قاضي المدينة ، مهنا بن سنان بن عبد الوهاب بن نميلة الحسيني الإمامي ، كان حسن الفهم جيد النظم ، يترضى عن الصحابة إذا ذكروا ، ويتبرأ من فقهاء الإمامية ، توفي سنة ٧٥٤. ترجمته في : «الدرر الكامنة» ٤ / ٣٦٨ (١٠٠٣) ، «المغانم المطابة» الورقة ٢٦٧ / أ.
[٢] في (أ): «أطوار».