تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ١٤٥ - والتعريف بكشف أحوالهم ومناقبهم
أمرهم ، بل هو مشغول بنفسه وبالقيام بوظائفه مع البهدلة في ملبسه وحاله كله مبهدل.
وكان قدومه إلى المدينة في سنة إحدى وعشرين وسبعمائة ، ورغب ابن أخته محمد بن يوسف في الإقامة بالمدينة المنورة وزين له ذلك ، فأقام عنده وسعى في أن يكون مؤذنا ، فأذن له فكان يؤذن احتسابا ، ثم شغرت وظيفة ابن الحسيني المؤذن فتولى مكانه ، وكان الحسيني من المؤذنين القدماء الأخيار وتزوج محمد ابنة خاله فرزق منها أولادا مباركين ، وكان محمد لا يعرف إلا بخاله فيقال له : محمد بن أخت القدسي ، وكلاهما مصريان ليسا من القدس الشريف. وكان الشيخ عليّ قديم الهجرة بالمدينة من المجاورين القدماء ، صحب جماعة من الصالحين الأخيار ، وخدمهم ونال منهم ، وكان يحكي من أخبارهم وأحوالهم ما يتأسى به وينتفع به من اختل عليه حاله وصدئ من الغفلة قلبه. توفي ; في سنة اثنتين وستين وسبعمائة وقد قارب الثمانين.
وكان منهم الفقيه الزكي النبيل سراج الدين عمر بن الأعمى [١] ، كان من المؤذنين الذين ساروا بين إخوانهم وشرفوا بعقولهم ، وآدابهم كان خلطا فكها حسن القراءة حسن الصوت أديبا مؤذنا مجيدا ، وكان مليح الخط جود عليه أكثر أولاد المجاورين ، وكان كثير المساعدة للإخوان عند الشرفاء والأمراء ، وكان محببا إليهم مكرما لديهم ، يجسر على الأمراء بالكلام ويقول الجد في صورة المزح ، ويقضي حوائجه منهم لنفسه ولمن استغاث به ، وترك أولادا قرّاء مؤذنين ، مات أكبرهم محمد في الغرب بعد غيبة طويلة ، وخلف ولدا صالحا نجيبا مؤذنا صيتا ذا صوت حسن. توفي عمر ; في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة.
وكان منهم حسن القطان [٢] وأحمد القطان [٣] ، فأما حسن فخلف ولدين من جاريتين تسرّى بهما قرب وفاته فمات وهما حاملتان فولدتا جميعا
[١] ترجمته في : «التحفة اللطيفة» ٢ / ٣٥٧ (٣٣٣٠) ، نقلا عن ابن فرحون.
[٢] هو : حسن بن قاسم القطان. ترجمته في : «التحفة اللطيفة» ١ / ٢٨٩ (٩٦٥).
[٣] هو : أحمد بن قاسم القطان. ترجمته في : «التحفة اللطيفة» ١ / ١٢٦ (٢٤٨).