تاريخ المدينة المنوّرة - ابن فرحون - الصفحة ١٤٢ - والتعريف بكشف أحوالهم ومناقبهم
معهما ، ولا يطلب له أنس إلا بهما. وكان ; يحب التنزه والمشي إلى متفرجات المدينة ومنتزهاتها ، إذا خرج يخرج معه الأطعمة الفاخرة والأشياء المعدومة التي لا تكاد توجد عند غيره ، فيتحف بها الجماعة.
وكان فيه كرم وطيب نفس ، وولي الرئاسة [١] بعد والده وعقّب أولادا فقهاء نجباء ، أفضلهم شهاب الدين أحمد [٢] ، تفقه على مذهب الإمام أبي حنيفة وجدّ في الطلب واجتهد ، وشارك في فنون متعددة وهو اليوم من أعيان جماعتهم ، ولكن توفي عبد الله والدهم في سنة إحدى وخمسين وسبعمائة ، ومولده سنة أربع وسبعمائة.
وكان منهم محمد بن عبد الرّحمن [٣] المؤذن هو وأبوه وجده ، كان فقيها متفننا اشتغل بالعلم حتى ألف وصنف ، وكان في النحو واللغة إماما ، وفي علم الأدب والشعر هماما ، وكاتبني بقصيدة له أبانت عن فصاحته وبلاغته وقوة عربيته مطلعها :
| حنانيك عبد الله زين المواكب | فما أنت إلا البدر بين الكواكب |
وأبيات كثيرة. كان من إخواننا في الاشتغال بالعربية ، كنا نحضر جميعا عند والدي [٤] ; ، وعند الشيخ أبي عبد الله النحوي ; ، ولي معه مباحثات في مسائل كثيرة ، وكان ذا حردة وأنفة ، لا يجلس إلا مع الكبار ولا يتكلم إلا بكلمات كبار من غير تكبر ، وكان ورعا دينا حسن الصورة. لكن توفي ; في سنة عشرين وسبعمائة.
وكان منهم بل من خيارهم القاضي فخر الدين السنجاري أبو بكر بن ([٥]) عمل مؤذنا رجاء بركة النسبة إلى النبي ٦ ، وكان جهوري
[١] يقصد بها : رئاسة الآذان ، ويطلق لقب ريس على مؤذني الحرم النبوي والمكي.
[٢] هو : أحمد بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم المصري المدني الحنفي المؤذن. ترجمته في : «التحفة اللطيفة» ١ / ١١٦ (٢١٢).
[٣] هو : محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الأنصاري الخزرجي ، ويعرف بالمطري المدني. ترجمته في : «التحفة اللطيفة» ٢ / ٥١٢ (٣٩١٦) ، «العقد الثمين» ٢ / ١٠٥ (٢٦١).
[٤] سيورد المؤلف ترجمة وافية عن والده بآخر هذا الكتاب.
[٥] سقط بجميع النسخ.