الرحلة المعينيّة - ماء العينين بن العتيق - الصفحة ٢٠ - المقدمة
وأمه هي العالي أمّ ابنة الشيخ ماء العينين.
وقد حظيت هذه الأسرة باحترام كبير داخل الصحراء وخارجها ، وتميز أبناؤها بالنبوغ والمشاركة العلمية والغيرة الوطنية ، فجده الشيخ ماء العينين كان من العلماء العاملين الذين ذاع صيتهم في المشرق والمغرب ، وقصده القريب والبعيد ، فكانت زاويته بالسمارة منارا للعلم وقلعة للجهاد ، وقد جعله ملوك المغرب نائبا عنهم في الأقاليم الصحراوية منذ عهد المولى عبد الرحمان ، وكلفوه بتعميرها وحمايتها مما كان يهددها من أخطار أجنبية ، وشهرته تغنى عن التعريف به.
وأبوه العتيق ـ كما ذكر صاحب سلوة الأنفاس [١] وغيره ممن ترجم له ـ كان من العلماء المشاركين والشعراء المفلقين ، شارك في معركة الداخلة سنة ١٣٠٢ ه ـ ١٨٨٤ م ، وأبلى فيها بلاء حسنا ، وله فيها قصيدة ينتصر فيها للحق ، ويدعو إلى مقاومة المستعمر [٢] ، وقد حظي بلقاء السلطان مولاي الحسن سنة ١٣٠٩ ه ـ ١٨٩١ م بفاس ، ومدحه بقصيدة يقول في بعض أبياتها :
| أميرنا وأرى الأوصاف توضحه | ما يوضح الموضحان الإسم واللقب | |
| من هو ملجأ أهل الأرض يلجئها | لبابه الملجئان الخوف والرغب | |
| فللضعيف عطوف منحن أبدا | كأنه المشفقان أمه والأب | |
| وفي الحروب إذا نار الوغى اشتعلت | كأنه الحارقان الجمر واللهب [٣] |
وكان ينوي الحج ، ويتهيأ للخروج إليه من فاس ، لكنه أصيب بالجذري وتوفي
[٦] سلوة الأنفاس ج. ٣ ، ص ٣٥٦.
[٧] الأبحر المعينية ج. ١ ص ، ٥٣٥ ، تحقيق أحمد مفدي ـ مرقونة كلية الآداب فاس.
[٨] الرحلة المعينية ، و ٥٧ ـ ٥٨.