شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٢ - بيان الاسم الأعظم بحسب الحقيقة العينية
بتوسّطهما. وكذلك حقيقة إسرافيل وجبرائيل وميكائيل- عليهم السلام- فإنّ لكلّ منهم بروزات ومقامات بحسب العوالم، وكان في كلّ عالم ظهور سلطنتهم غير العالم الآخر وجوداً وحدّاً وشدّةً وضعفاً.
أما سمعت أنّ جبرائيل- عليه السلام- كان يظهر في هذا العالم بصورة دحية الكلبي [١]. وعرج مع رسول اللَّه- صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم- في ليلة المعراج إلى العالم العقلي ومقامه الأصلي، حتّى عرج الرسول الهاشمي عن مقام جبرائيل إلى مقامات اخرى إلى ما شاء اللَّه، وقال معذرةً عن عدم المصاحبة:
«لو دنوت أنملة لاحترقت»[٢].
وبالجملة كلّ فعل من الأفعال في كلّ عالم من العوالم، كان من فعل اللَّه بتوسّط الملائكة، بلا واسطة أو مع أعوانهم وجنودهم.
قال صدر الحكماء المتألّهين وشيخ العرفاء السالكين- رضي اللَّه تعالى عنه- في «الأسفار الأربعة» بهذه العبارة: «ولا شكّ لمن له قدم راسخ في العلم الإلهي والحكمة التي هي فوق العلوم الطبيعية، أنّ الموجودات كلّها من فعل اللَّه بلا زمان ولا مكان، ولكن بتسخير القوى و النفوس و الطبايع، و هو المحيي و المميت والرزّاق و الهادي و المضلّ؛ ولكنّ المباشر للإِحياء ملك اسمه إسرافيل، وللإِماتة
[١] - الكافي ٢: ٥٨٧/ ٢٥؛ بحار الأنوار ١٨: ٢٦٧/ ٢٩؛ كنز العمّال ١١: ٤٦٠/ ٣٢١٥٧.
[٢] - مناقب آل أبي طالب ١: ٢٢٩؛ بحار الأنوار ١٨: ٣٨٢/ ٨٦؛ جامع الأسرار: ٤١٧.