شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٥ - تذكرة
تذكرة
اعلم أنّ تجلّيه تعالى بالتجلّي الرحماني الذاتي في عالم الأسماء و الصفات و إن كان أبهى وأجلى، ورحمته في ذلك المقام الشامخ أوسع- فإنّ العالم الربوبي فسيح جدّاً- إلّاأنّ الظاهر من فقرة الدعاء هو الرحمة الفعلية و الفيض الناشئ من مقام الرحمانية الذاتية على المرحومات، والغيث النازل من سماء الإلهية على الأَراضي القاعة.
وليعلم أنّ كلّ مرتبة من التعيّنات وكلّ موجود من الموجودات له وجهة إلى عالم الغيب و النور ووجهة إلى عالم الظلمة و القصور من أنفسها المكدّرة وماهياتها المظلمة. فباعتبار الوجهة النورية إلى عالم الرحمة و المغفرة يكون مرتبة من مراتب الرحمة الإلهية، وباعتبار الوجهة المنتكسة إلى نفسه يكون مرحوماً.
فكما أنّ للمرحومات تكثّراً عَرْضياً بالذات وطولياً بالعَرَض، كذلك للرحمة تكثّر عَرْضي بالعَرَض وطولي بالذات، بعضها وسيع وبعضها أوسع، وبعضها محيط وبعضها محاط، على ما تقرّر في «الحكمة المتعالية»[١].
ومعلوم أنّ المناسب لحال الداعي أن يسأل اللَّه بالجهات المنتسبة إليه تعالى، و هي جهات الرحمة و الظلّ النوراني الباقي؛ فالمرحوم الفقير يسأل الرحيم الغنيّ بالرحمة الواسعة الإلهية.
[١] - راجع الحكمة المتعالية ٢: ٦٢- ٨١؛ المبدأ و المعاد: ١٨٨- ١٩٢؛ شرح المنظومة ٣: ٧٠٠.