شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨ - البهاء
المقيّد، و هو غير السؤال في الشهادة، ومسؤولاتها أيضاً متفاوتة بمناسبة النشئات؛ كما سيجي ء في قوله عليه السلام: «اللهمّ إنّي أسألك من مسائلك بأحبّها إليك».
هذا، و إذا تجاوز عن الحضرة الإلهية إلى الحضرة الأحدية الجمعية، المستهلكة فيها الحضرات، الفانية فيها التعيّنات و التكثّرات، وتجلّى عليه بالمالكية المطلقة- كما قال: لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ، وحيث لم يكن في هذا اليوم خلق وأمر، ولا اسم ورسم، ورد أنّ لا يجيبه إلّانفسه [١]- ففي هذا المقام لم يكن سؤال ولا مسؤول ولا سائل. و هو السكر الذي هيمان ودهشة واضطراب لمشاهدة جمال المحبوب فجأة، فإذا أفاق بتوفيقات محبوبه عن هذا الهيمان و الدهش، وصحى عن المحو، وأمكنه التميّز والتفرقة؛ لتمكّن الشهود فيه واستقامته واستقراره وحفظه الحضرات الخمس، يرى أنّ الصفات التي [كان ] يراها في الصحو الأوّل بعضها أبهى وبعضها بهيّ وبعضها أكمل وبعضها كامل، كلّها من تجلّيات ذات أحدي محض، ولمعات جمال نور حقيقي بحت. فلا يرى في هذا المقام أفضلية وأشرفية، بل يرى كلّها شرفاً وبهاءً وجمالًا وضياءً، فيقول: كلّ بهائك بهيّ وكلّ شرفك شريف، لم يكن أشرفية في البين، لكون الكلّ أمواج بحر وجودك، ولمعات نور ذاتك؛ وكلّها متّحدة مع الكلّ و الكلّ مع الذات. فإثبات التفضيل في الصحو الأوّل، ونفيها في
[١] - تفسير القمّي ٢: ٢٥٢.