شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١ - الجمال و الجلال
والغضب، والبطون و الظهور، والأوّلية و الآخرية، والسخط و الرضا. وخليفته لقربه إليه ودنوّه بعالم الوحدة و البساطة مخلوق بيديه اللطف و القهر، و هو مستجمع للصفات المتقابلة كحضرة المستخلف عنه، ولهذا اعترض على إبليس بقوله تعالى: ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ [١] أي: مع أنّك مخلوق بيد واحدة.
فكلّ صفة متعلّقة باللطف فهي صفة الجمال، وكلّ ما يتعلّق بالقهر فهو من صفة الجلال. فظهور العالم ونورانيته وبهائه من الجمال، وانقهاره تحت سطوع نوره وسلطة كبريائه من الجلال. وظهور الجلال بالجمال، واختفاء الجمال بالجلال:
|
جمالك في كلِّ الحقائق سائر |
وليس له إلّاجلالك ساترُ[٢] |
|
وكلّ انس وخلوة وصحبة من الجمال، وكلّ دهش وهيبة ووحشة من الجلال.
فإذا تجلّى على قلب السالك باللطف و المؤانسة تذكّر الجمال ويقول: «اللهمّ إنّي أسألك من جمالك بأجمله» إلى آخره. و إذا تجلّى عليه بالقهر و العظمة والكبرياء و السلطنة تذكّر الجلال بقوله: «اللهمّ إنّي أسألك من جلالك بأجلّه»، إلى آخره.
فللأولياء السالكين إلى اللَّه و المهاجرين إليه، والمطيفين حول حريم كبريائه أحوال وأوقات وواردات ومشاهدات وخطورات واتّصالات، ومن محبوبهم
[١] - ص( ٣٨): ٧٥.
[٢] - انظر اصطلاحات الصوفية: ٤٠؛ جامع الأسرار: ١٥٢؛ شرح المنظومة ٣: ٦٣٧.