شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٠ - في تحقيق العلم
أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ [١]. وليس لنا بهذه العيون العمياء و المناطق الخرساء مشاهدةُ أنوار علومه وتجلّيات ذاته وصفاته وأسمائه و التكلّم فيها؛ فإنّ من لم يجعل اللَّه له نوراً فما له من نور، ولا يدرك النور إلّاالنور ولا العلم إلّا العالم.
فإن خرجنا عن هذه القرية المظلمة الظالم أهلها، وفارقنا هذه الدور الموحشة الداثرة، مهاجراً إلى اللَّه ورسوله؛ وشملتنا العناية الإلهية الأزلية بدرك الموت و الفناء في ذاته وصفاته وأسمائه فقد وقع أجرنا على اللَّه وشهدنا جماله وبهائه وسنائه؛ ثمّ أحيانا بالحياة الثانية وأبقانا ببقائه. ويحصل لنا العلم الشهودي والكشف الحقيقي بأنّ علمه بذاته هو العلم بكمالات ذاته ولوازمِ أسمائه وصفاته، لا بعلم متأخّر أو علم آخر، بل بالعلم المتعلّق بالذات في الحضرة الذات. ولولا هذا العلم البسيط في الحضرة الذات لم يتحقّق الحضرة الواحدية الأسمائية و الصفاتية، ولا الأعيان [الثابتة] المتحقّقة في الحضرة العلمية بالمحبّة الذاتية، ولا الأعيان الموجودة.
قال صدر الحكماء و المتألّهين وشيخ العرفاء الشامخين- رضوان اللَّه عليه- في «الأسفار» في تقرير منهج الصوفية بهذه العبارة:
«لمّا كان علمه تعالى بذاته هو نفس وجوده، وكانت تلك الأعيان موجودة بوجود ذاته، فكانت هي أيضاً معقولة بعقل واحد هو عقل الذات، فهي مع كثرتها معقولة بعقل واحد؛ كما أنّها مع كثرتها موجودة بوجود واحد؛ إذ العقل و الوجود
[١] - العنكبوت( ٢٩): ٤١.