شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - نور مشرقي
|
ألا إنّ ثوباً خيط من نسجِ تسعة |
وعشرين حرفاً من مَعاليه قاصر[١] |
|
نور مشرقي
واعلم، هداك اللَّه إلى الطريق المستقيم وجعلك من المؤمنين و الموقنين، أنّ المشيئة و إن كانت مقام ظهور حقيقة الوجود و هي مشهودة لكلّ عين وبصيرة بل لكلّ مدرك من المدارك، ولا مدرك ومشهود إلّاهي ولا ظهور إلّاظهورها، فهي مع ذلك محجوبة في ملابس التعيّنات، مجهول كنهها مخفيّة حقيقتها، حتّى أنّ ظهور الحقائق العلمية في مدارك العلماء بها؛ و هي نفسها غير معلومة لهم، ولا منكشفة عندهم بحسب الحقيقة و الكنه؛ و إن كانت مشهودة بحسب الهويّة والوجود، ولم تكن مشهودة لكلّ أحد بإطلاقها وسريانها وبسطها وفيضانها، بل الشهود بقدر الوجود، والمعرفة بقدر مقام العارف.
فما لم يخرج السالك عن حبّ الشهوات الدنيوية وسجن الطبيعة الموحشة الهيولانية، ولم يطهّر قلبه بماء الحياة من العلوم الروحانية، و [كان ] لنفسه بقيّة من الأنانية، لم يمكنه شهود جمال المحبوب بلا حجاب وعلى حدّ الإطلاق.
فالقاطنون في هذا المنزل الأدنى و الدرك الأسفل و الأرض السفلى، والساكنون في هذه القرية الظالم أهلها و البلد الميّت سكّانها لا يتجلّى لهم الحقّ إلّا من وراء ألف ألف حجاب من الظلمة و النور، متراكمة بعضها فوق بعض؛ «فإنّ اللَّه تعالى خلق ألف ألف عالم وألف ألف آدم وأنتم في آخر العوالم وأسفلها»[٢]؛
[١] - انظر شرح المنظومة ٢: ٣٨.
[٢] - التوحيد، الصدوق: ٢٧٧/ ٢؛ بحار الأنوار ٨: ٣٧٤/ ٢.