شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - في وجه تكرار الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب
إيجاد العشق الطبيعي في كلّ موجود وإيكاله عليه للسير إلى كماله في التدرّج إلى مقامه في النشأة الدنياوية وفي النشأة الآخرة وبروز يوم الحصاد، وإيصال كلٍّ إلى فعليته وكماله: أمّا النفوس الطاهرة الزكيّة فإلى مقامات القرب والكرامات، والجنّات التي عرضها كعرض السماوات؛ و أمّا النفوس المنكوسة السبعيّة و البهيمية و الشيطانية فإلى النيران ودركاتها وعقاربها وحيّاتها، كلٌّ بحسب زرعه؛ فإنّ الوصول إلى هذه المراتب كمال بالنسبة إلى النفوس المنكوسة الشيطانية وغيرها، و إن كان نقصاً بالنسبة إلى النفوس الزكيّة المستقيمة الإنسانية.
هذا، وعلى طريقة الشيخ محيي الدين الأعرابي فالأمر في رحيميته في الدارين واضح؛ فإنّ أرحم الراحمين يشفع عند المنتقم، ويصير الدولة دولته والمنتقم تحت سلطنته وحكمه [١].
في وجه تكرار الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب
والرحمانية و الرحيمية إمّا ذاتية أو فعلية:
فهو تعالى ذو الرحمة الرحمانية و الرحيمية الذاتيتين؛ و هي تجلّي الذات على ذاته وظهور صفاته وأسمائه ولوازمهما من الأعيان الثابتة، بالظهور العلمي والكشف التفصيلي في عين العلم الإجمالي في الحضرة الواحدية.
كما أ نّه تعالى، ذو الرحمة الرحمانية و الرحيمية الفعليتين؛ و هي تجلّي الذات في ملابس الأفعال ببسط الفيض وكماله على الأعيان، وإظهارها عيناً طبقاً
[١] - الفتوحات المكّية ١: ١٤٤؛ شرح فصوص الحكم، القيصري: ٤٦٨- ٤٦٩.