شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - النور
السالكين و الدخول في مدينة العلماء الراسخين، والسفر من طريق الحسّ إلى منازل الكتاب الإلهي؛ فإنّ للقرآن منازل ومراحل وظواهر وبواطن، أدناها مايكون في قشور الألفاظ وقبور التعيّنات. كما ورد: «إنّ للقرآن ظهراً وبطناً وحدّاً ومطلعاً»[١].
و هذا المنزل الأدنى رزق المسجونين في ظلمات عالم الطبيعة؛ ولا يمسّ سائر مراتبه إلّاالمطهّرون عن أرجاس عالم الطبيعة وحدثه، والمتوضّؤون بماء الحياة من العيون الصافية، والمتوسّلون بأذيال أهل بيت العصمة و الطهارة، والمتّصلون بالشجرة المباركة الميمونة، والمتمسّكون بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها، والحبل المتين الذي لا نقض له، حتّى لا يكون تأويله أو تفسيره بالرأي ومن قبل نفسه؛ فإنّه لا يعلم تأويله إلّااللَّه و الراسخون في العلم.
فإذا انشرح صدره للإسلام وصار على هدىً ونور من ربّه، علم أنّ النور لم يكن محصوراً في هذه المصاديق العرفية: من الأعراض التي لا يظهر بها إلّا سطوح الأجسام الكثيفة، ولا تظهرها إلّاعلى العضو البصري- مع الشرائط المقرّرة[٢]- دون سائر المدارك، ولم يبق نفسه في آ نَين؛ بل يظهر له أنّ العلم أيضاً نور يقذفه اللَّه في قلب من يشاء من عباده؛ وحقيقة النور التي هي الظهور بذاتها و الإظهار لغيرها متجلّية فيه بالطريق الأتمّ و السبيل الأوضح الأقوم. فنور العلم متجلٍّ من مجالي جميع المدارك، بل من المرائي التي فوق المدارك، من
[١] - تفسير العيّاشي ١: ١١/ ٥؛ علم اليقين ١: ٥٥١.
[٢] - راجع مجموعه مصنّفات شيخ إشراق، حكمة الإشراق ٢: ١٣٤؛ كشف المراد: ١٩٦؛ الحكمة المتعالية ٨: ١٩٧.