شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٦ - القول
وطورين من الظهور: جلوة بنحو الكثرة في الوحدة؛ وجلوة بنحو الوحدة في الكثرة. فإن تجلّى عليه على النحو الأوّل يغلب على قلبه سلطان الوحدة ويجري على لسانه كلام يناسب حاله، فيترنّم بما يدلّ على الوحدة ويقول:
«اللهمّ إنّي أسألك من قولك ...» بلفظ المفرد. و إن تجلّى عليه على النحو الثاني يغلب على قلبه سلطان الكثرة، فيترنّم بكلام يناسب حاله ويدلّ على الكثرة، فيقول: «اللهمّ إنّي أسألك من كلماتك بأتمّها» بلفظ الجمع. و هذا أحد الأسرار في ذكر «القول» و «الكلمات» والتوجّه إليهما في الدعاء الشريف.
لا يقال: إنّ التجلّي بنحو الكثرة في الوحدة ينافي قوله: «بأرضاه»، وكذا قوله: «وكلّ قولك رضيّ»؛ فإنّه يقال: إنّ تغيّر الحالات آنيّ؛ فيمكن أن يتجلّى الحقّ على عبده باسم [في آن ] فيتجلّى عليه باسم آخر في آنٍ آخر، أو يتجلّى عليه باسم بنحوين في آنين. على أنّ الدعاء صادر عن صاحب مقام الجمع الأحدي الأحمدي و القلب الباقري المحمّدي، صلّى اللَّه عليهم أجمعين؛ ولا غرو في الجمع بين الكثرة و الوحدة في آنٍ واحد. و هذا أيضاً لا ينافي اختلاف حالاتهم بغلبة الوحدة أو الكثرة عليهم. هذا ما عندي.
وسألت شيخي العارف الكامل- أدام اللَّه ظلّه- عن وجه ذلك، فأجاب بما حاصله أنّ حالات السالك مختلفة؛ فقد يتجلّى عليه ربّه باسم بحسب حال من حالاته، ثمّ يتجلّى عليه باسم آخر بحسب حال آخر، ثمّ يتجلّى عليه بالاسم الأوّل بعود الحال الأوّل؛ فيصير السؤال في الحال الأوّل و الثالث متّحداً.
وسألت عن بعض أهل النظر فأجاب بما لا يناسب ذكره.
ثمّ إنّ قول اللَّه تعالى رضيّ كلّه، لا يدخل فيه السخط. فإنّه بقوله التكويني