شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٥ - تحصيل إشراقي في حقيقة الأمر بين الأمرين
والتحقيق، بلا غشاوة التقليد وحجاب العصبية، أنّ كلّ موجود من الموجودات بذواتها وقواها الظاهرية و الباطنية من شؤون الحقّ وأطواره وظهوراته وتجلّياته.
و هو- تعالى وتقدّس- مع علوّ شأنه وتقدّسه عن مجانسة مخلوقاته وتنزّهه عن ملابسة التعيّنات، وأ نّه في المظاهر الخلقية ظاهر في مرآة العباد و هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْباطِنُ [١] كذلك الأفعال و الحركات و التأثيرات كلّها منه في مظاهر الخلق، فالحقّ فاعل بفعل العبد، وقوّةُ العبد ظهور قوّة الحقّ:
وَ ما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ رَمى [٢]، فجميع الذوات و الصفات و المشيئات والإرادات و الآثار و الحركات من شؤون ذاته وصفته وظلُّ مشيئته وإرادته وبروزُ نوره وتجلّيه؛ وكلٌّ جنوده ودرجات قدرته؛ والحقّ حقّ و الخلق خلق؛ و هو تعالى ظاهر فيها و هي مرتبة ظهوره.
|
ظهور تو، به من است و وجود من، از تو |
ولستَ تَظهر لولاي، لم أكن لولاك [٣] |
|
فمن نسب الفعل إلى الخلق وعزل الحقّ عنه [٤] بزعم التنزيه و التقديس، فهو قاصر وظالم لنفسه وحقّه، محجوب عن الحقّ، مطرود عن الربّ؛ تنزيهه وتقديسه تقصير وتحديد وتقييد؛ فهو داخل في قوله: الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ عاكف في الكثرات بلا توحيد.
[١] - الحديد( ٥٧): ٣.
[٢] - الأنفال( ٨): ١٧.
[٣] - ديوان شمس مغربى: ١٤٣، غزل ١١٨.
[٤] - راجع شرح المواقف ٨: ١٧٣؛ شرح المقاصد ٤: ٢٢٣؛ الحكمة المتعالية ٦: ٣٦٩.