شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٩ - بيان الاسم الأعظم بحسب الحقيقة العينية
«مستتر غير مُستَّر» أي: خفاؤه لشدّة ظهوره؛ وكذا سائر الصفات مناسب لهذا المقام الذي لا حدّ له ولا رسم.
وقوله: «فجعله أربعة أجزاء» أيضاً لا يناسب إلّاهذا المقام؛ فإنّ العقل لم يجعل أربعة أجزاء إلّاعلى وجوه بعيدة عن الصواب.
و أمّا مقام المشيئة فهو مقام الإِطلاق، ومع العقل عقل، ومع النفس نفس، ومع المثال مثال ومع الطبع طبع.
والمراد ب «أربعة أجزاء» هو عالم العقل و النفس و المثال و الطبع، أي: عالم المقارن بالصورة و المادّة، وعالم المجرّد عن المادّة دون الصورة، وعالم المجرّد عن المادّة و الصورة دون التعلّق بالمادّة، وعالم المجرّد عنها دون المهيّة[١].
وبما ذكرنا يعلم معنى قوله: «ليس منها واحد قبل الآخر»؛ فإنّ العوالم الأربعة باعتبار وجهتها إلى المشيئة المطلقة وجنبة «يلي الربّي» في عرض واحد، لم يكن أحدها قبل الآخر؛ كما حقّقنا في أوائل هذه الأوراق [٢] عند قوله:
«اللهمّ إنّي أسألك من بهائك ...» إلى آخره.
و «الثلاثة» التي أظهرها هي عالم النفس و الخيال و الطبع؛ فإنّ في هذه الثلاثة غبار عالم الخلق، فتكون فاقة الخلق بما هو خلق إليها. و أمّا العقل فلم يكن من الخلق في شي ء، بل هو من عالم الأمر الإلهي؛ لتنزّهه عن كدورات عالم الهيولى وظلمات عالم المادّة. والخلق لم يتوجّه إليه ولم يكن محتاجاً إليه، نحو عدم
[١] (^)- و أمّا ما ذكره قدس سره في تحقيق المعيّة( أ) فبعيد عن العبارة والاعتبار جميعاً؛ تدبّر.[ منه قدس سره ]
أ- الوافي ١: ٤٦٥.
[٢] - تقدّم في الصفحة ٧.