شرح دعاء السحر(موسوعة الإمام الخميني 42) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - البهاء
لخاتمهم بالأصالة وأوصيائه بالتبعية، وصلّى اللَّه عليه وعليهم أجمعين.
[قوله ]: «أسْألُكَ»[١]- السؤال بلسان الاستعداد غير مردود، والدعاء به مقبول مستجاب؛ لأنّ الفاعل تامّ وفوق التمام، والفيض كامل وفوق الكمال. وعدم ظهور الفيض وإفاضته من قبل نقصان الاستعداد، فإذا استعدّ القابل لقبوله، فيفيض عليه من الخزائن التي لاتبيد ولاتنفد، ومن المعادن التي لاتنتهي ولا تنقص، فينبغي للداعي أن يبالغ في تنزيه باطنه وتخلية قلبه من الأرجاس والملكات الرذيلة، حتّى يسري دعاء قاله إلى حاله، وحاله إلى استعداده، وعلنه إلى سرّه، ليستجاب دعاه ويصل إلى مناه.
فاجتهد لأن يكون سرّك داعياً وباطنك طالباً، حتّى ينفتح على قلبك أبواب الملكوت، وينكشف على سرّك أسرار الجبروت، ويجري فلك عقلك في بحار
[١] (^)- قوله:« أسألك ...». وكان شيخنا العارف الكامل الشاه آبادي- أدام اللَّه أيّام إفاضاته يقول عند سؤالي عن المسؤول عنه في هذه الفقرات: إنّ المسؤول عنه هو التحقّق بمقام هذه الأسماء، فقوله:« اللهمّ إنّي أسألُكَ من بَهائك بأبهاه» أي: مسؤولي منك مقام الإبهائية من بهائك، والاستجلاء بالتجلّي الأتمّ من بين التجلّيات البهائية، فيستجاب مسؤوله بالتجلّي الأتمّ، فيرى كلّ التجلّيات البهائية مستهلكة في ذاته. وعند التحقّق بهذا المقام و الرجوع من الكثرة إلى الوحدة نفى الفضيلة بين التجلّيات وتكلّم بلسان القال وقال:« وكلّ بَهائكَ بَهيّ» و إذا بلغ بهذا المقام أراد تمكّنه فيه ومقام الاستقامة، فيسأل اللَّه بعده بجميع الأسماء لأن يستقرّه في هذا المقام، فيقول:« اللهُمَّ إِنّي أَسأَلُكَ بِبَهائِكَ كُلّه» فالسؤال في المقام الأوّل غير القسم بالأسماء و النعوت. وفي المقام الثاني أقسم اللَّه بها ليستقرّه. و« ليس وراء عبّادان قرية»( أ) حتّى تكون هذه الصفات و الأسماء وسيلة لها.[ منه عفي عنه ]
أ- مجمع الأمثال: ٦٠٦.