نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٠ - البحث السابع في التعليل بالحكم هل هو جائز أم لا؟
الحاجة ، والحاجة خفية لا يعرف مقدارها إلّا بمشقة عظيمة فلا تكون واجبة ، لقوله تعالى : (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)[١].
الرابع : استقراء الشريعة يدلّ على أنّ الحكم معلّل بالأوصاف لا بالحكم ؛ لأنّا لو فرضنا حصول الأوصاف كالنكاح والبيع والهبة والعارية عارية عن المصالح ، استندت الأحكام إليها ؛ ولو فرضنا حصول المصالح دون هذه الأوصاف لم تثبت بها الأحكام الملاءمة لها ، وهو يدلّ على امتناع التعليل بالحكم.
الخامس : الدليل ينفي التمسّك بالعلّة المظنونة ، لقوله (وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً)[٢] خالفناه في الوصف الجلي لظهوره ، والحاجة ليست كذلك فتبقى على الأصل.
السادس : الحكمة تابعة للحكم ، لأنّ حصول الزجر تابع لحصول القصاص ، وعلّة الشيء يستحيل تأخّرها عن الشيء فالحكمة ليست علة.
والجواب عن الأوّل [٣]. لا نزاع في أنّ المناسبة طريق إلى علّة الوصف بمعنى أنّا نستدلّ باشتمال الوصف على المصلحة على كونه علّة ؛ فإن كان دليل العلّية اشتماله على كلّ مصلحة ، وجب كون كلّ وصف
[١] الحج : ٧٨.
[٢] النجم : ٢٨.
[٣] ذكر الرازي الأجوبة في المحصول : ٢ / ٣٩١ ـ ٣٩٢.