نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١١٩ - المطلب الرابع في أنّ المناسبة هل تدلّ على العلية أم لا؟
اقتران الأحكام والمصالح بحيث لا ينفك أحدهما عن الآخر.
فإذن العلم بحصول أحدهما يقتضي ظن حصول الآخر وإن انتفى التأثير بينهما. فالمناسبة دليل العلّيّة ، لوجوب العمل بالظن لإجماع الصحابة عليه ووجوب اتّباعه في أحكام الشرع. كما اشتهر في زمن عمر تقدير حد الشارب ثمانين لقول علي عليهالسلام : إنّه إذا شرب سكر ، وإذا سكر هذى ، وإذا هذى افترى ، فأرى أن يقام عليه حدّ المفتري إقامة للشرب الذي هو مظنة الافتراء مقام الافتراء في حكمه. [١]
وكحكمهم في إمامة أبي بكر بالظن ، وقياسهم العقد على العقد في الإمامة.
وكقول أبي بكر : أقول في الكلالة برأيي. [٢]
وقول عمر : أقول في الجد برأيي ، وقضى فيه بآراء مختلفة. [٣]
والاعتراض [٤] أن يقول : لم قلتم : إنّه تعالى شرع الأحكام لمصلحة العباد؟
قوله : تخصيص الصورة المعينة بالحكم المعين لا بدّ له من مرجّح.
[١] مستدرك الحاكم : ٤ / ٣٧٦ ؛ سنن البيهقي : ٨ / ٣٢١ ؛ فتح الباري : ١٢ / ٥٩ ؛ سنن الدارقطني : ٣ / ١١٧ ؛ الكافي : ٧ / ٢١٥ ح ٧ ؛ تهذيب الأحكام : ١٠ / ٩٠ ح ٣ ؛ الإحكام : ٣ / ٣١٧.
[٢] بحار الأنوار : ٣٤ / ٣٧٧ ؛ إحقاق الحق : ٣٣٥ و ٣٣٩ ؛ الإحكام : ٣ / ٣١٨ ؛ المستصفى : ٢٨٩.
[٣] الإحكام : ٣ / ٣١٨ ؛ المستصفى : ٢٨٧.
[٤] ذكره الرازي مع الجواب عنه في المحصول : ٢ / ٣٣٢ ـ ٣٣٣.