نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٦ - المطلب الثّاني في تقسيم المناسب
ملائما فقد اختلفوا فيه ، فقبله الجويني والغزالي وهو منقول عن الشافعي ومالك ، وذهب آخرون إلى ردّه لأنّ ما لا يكون معتبرا في الشرع بعينه ولا بجنسه القريب لا يكون دليلا شرعيا.
وشرط الغزالي [١] في هذا النوع أن تكون المصلحة ضرورية قطعية كلية ، كما لو تترّس الكفّار بجمع من المسلمين ونعلم أنّا لو تركناهم استولوا على المسلمين وقتلوا الترس ، ولو رمينا الترس لخلص أكثر المسلمين ، فخرج بقيد الضرورية ما لو تترّس الكافر في قلعة بمسلم فلا يحلّ رمي الترس لعدم الضرورة ، وبالقطعية ما إذا لم نعلم تسلطهم لو كففنا عن رمي الترس ؛ وبالكلية امتناع طرح واحد من السفينة المشرفة على الهلاك ، لأنّ المصلحة ليست كلية ، إذ يحصل بغرق السفينة هلاك عدد مخصوص بخلاف استئصال كافّة المسلمين.
واعلم أنّ الذي أثر نوع الوصف في نوع الحكم وأثر جنسه في جنسه متّفق على قبوله بين القائسين ، كقياس القتل على الجارح في وجوب القصاص ، فخصوص كونه قتلا معتبر في خصوص كونه قصاصا وعموم جنس الجناية معتبر في عموم جنس العقوبة.
وأمّا المناسب الّذي ليس بملائم ولا شهد له أصل ، فهو مردود بالإجماع ، كحرمان القاتل من الميراث معارضة له بنقيض قصده لو قدرنا عدم النص.
[١] المستصفى : ١ / ١٧٥.