نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٦ - البحث السادس في تقرير أدلّة يمكن التمسّك بها في الأحكام الشرعية
في الحكم الّذي يماثله أن يستند أيضا إليها لا إلى ماهية أخرى. وإن لم يكن لذاته ولا لازمها استغنى في نفسه عن تلك العلّة ، والغني عن الشيء لا يكون مستندا إليه ، فوجب في ذلك الحكم أن لا يكون مستندا إلى تلك العلّة وقد فرض مستندا إليها. هذا خلف.
وفيه نظر ، لأنّ ذاته تقتضي الاستناد إلى علّة مطلقة ، لا إلى علّة خاصّة ، وتخصيص العلّة إنّما جاء من قبلها.
الخامسة : لو ثبت الحكم في هذه الصورة لثبت في صورة كذا ، لأنّ تقدير ثبوته في هذه الصورة كان ذلك لدفع حاجة المكلّف وتحصيل مصلحته. وهذا المعنى موجود هناك ، فثبت الحكم هناك ، فلمّا لم يثبت وجب أن لا يوجد هنا.
وفيه نظر ، لأنّ مقادير الحاجات والمصالح خفية لا يعلمها إلّا الله تعالى ، فجاز التفاوت في الصورتين ، فلا يتساوى الحكم.
السادسة : هذا الحكم كان منتفيا من الأزل إلى الأبد ، فكان منتفيا في اوقات مقدرة غير متناهية ، فيحصل ظنّ الانتفاء في هذه الأوقات ؛ لأنّ الأوقات الغير المتناهية أكثر من المتناهية ، والكثرة مظنّة الظن ، فيكون الحكم في هذه الأوقات المتناهية كالحكم في الأوقات غير المتناهية ، وهو يستلزم النفي.
وفيه نظر ، إذ ليس اعتبار الوقت العيني المتحقّق بالوهميّ أولى من اعتبار حدوث الحكم بغيره من الحوادث المتحقّقة الّتي لا تحصى كثرة.