نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٤١١ - البحث الثالث في حاله
وهذا ليس بشيء ، لأنّ بعثة النبي الثاني لا تكون عبثا إذا علم الله تعالى أنّه يؤمن عندها ، وينتفع من لم ينتفع بالأولى.
ولو لم يكن الأمر أيضا كذلك ، كانت البعثة الثانية على سبيل ترادف الأدلّة على أمر واحد ، ولا يمكن نسبة نصب الأدلّة على شيء واحد إلى العبث.
ولا نسلّم وجوب النظر في معجزة كلّ نبي ، لأنّ ذلك يختلف ، فإن خاف المكلّف من الضرر لو لم ينظر وجب ، وإلّا فلا.
البحث الثالث : في حاله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعد النبوة
اختلف الناس في ذلك فذهب جماهير المعتزلة والأشاعرة ، وكثير من الفقهاء إلى أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يكن متعبّدا بشرع أحد. وهو مذهب السيّد المرتضى [١] وأكثر الإمامية. [٢]
ونقل عن أصحاب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل في رواية وبعض الشافعية أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان متعبّدا بشرع من تقدّمه بطريق الوحي إليه ، لا من
[١] الذريعة إلى أصول الشريعة : ٢ / ٥٩٨.
[٢] قال الشيخ الطوسي في «عدّة الأصول» : ٢ / ٥٩٠ ـ ٥٩١ ؛ عندنا أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يكن متعبّدا بشريعة من تقدّمه من الأنبياء ، لا قبل النبوّة ولا بعدها ، وأنّ جميع ما تعبّد به كان شرعا له. ويقول أصحابنا : إنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قبل البعثة كان يوحى إليه بأشياء تخصّه ، وكان يعمل بالوحي لا اتباعا لشريعة قبله ... ثم قال : والّذي يدلّ على ما ذهبنا إليه إجماع الفرقة المحقّة ، لأنّه لا اختلاف بينهم في ذلك ، وإجماعها حجّة. وللمزيد من الاطلاع راجع : قوانين الأصول للميرزا القمي : ٤٩٤.