نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٠ - المطلب الرابع في الكسر
بحثت في محلّ التعليل ، فلم أظفر بما يصلح للتعليل سوى ما ذكرته ، فهو العلّة.
فإن رجّح المعترض بحثه باشتماله على موافقة انتفاء الحكم لانتفاء علّته ، إذ هو الأصل ، نفيا للتعارض. عورض بما في بحث المستدل من موافقة ما ظهر من دليل العلّة من المناسبة والاعتبار ، فيتعارضان. ويترجّح كلام المستدلّ بأنّ مقدار الحكمة في محل التعليل ، وإن كان مظنون الوجود في صورة النقض ، فيحتمل عدمه فيها وإلّا كان مقطوعا به لا مظنونا. وهو موجود في صورة التعليل قطعا مع اقتران الحكم به قطعا ، وهو دليل العلّيّة ، وما هو دليل البطلان فوجوده في صورة النقض ظنّا مع انتفاء الحكم قطعا ، والمقطوع به من وجهين راجح على ما هو مقطوع به من وجه ومظنون من آخر.
وهذا الترجيح غير آت في النقض على المظنّة ، فلهذا كان النقض لازما على المظنّة دون الحكمة.
فإن قلت : لو فرض وجود الحكمة في صورة النقض قطعا فما حكمه؟ [قلنا :] منعنا وقوعه ، وبتقديره قال بعضهم : لا التفات إليه لعسر معرفته في آحاد الصور مع خفائه وندوره ، بخلاف التوسّل إلى معرفة الضوابط الجلية فكان حط هذه الكلفة عن المجتهد وردّ الناس إلى الضوابط الجلية المشتملة على احتمال الحكم غالبا مناسبا.
اعترض [١] بأنّ المشقّة وإن وجدت على تقدير البحث عن وجود
[١] ذكره الآمدي في الإحكام : ٣ / ٢٥٤.