نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٠ - المطلب الأوّل في تخصيص العلّة
الثاني : اقتضاء الوصف لذلك الحكم في ذلك المحلّ إن توقّف على اقتضائه الحكم في محل آخر ، فإن لم ينعكس لزم الترجيح من غير مرجّح ، وإن انعكس دار. وإن لم يفتقر أحدهما إلى الآخر لم يلزم من انتفاء أحدهما انتفاء الآخر ، فلا يلزم من انتفاء كون الوصف مقتضيا لذلك الحكم في هذا المحل انتفاء كونه مقتضيا لذلك الحكم في المحلّ الآخر.
اعترض [١] بأنّ العلّة إن فسّرت بالموجب أو الداعي كان شرط كونه علّة للحكم في محلّ أن يكون علّة له في جميع المحال ؛ لأنّ العلّة إنّما توجب الحكم لماهيتها ، ومقتضى الماهية الواحدة واحد ، فإن كانت الماهية موجبة لذلك الحكم في موضع ، وجب كونها كذلك في كلّ المواضع ، وإلّا فلا.
وأيضا لا نسلّم لزوم الدور لو توقف كلّ منهما على الآخر ، لأنّه توقّف معية لا توقّف تقدّم.
وفيه نظر ، فإنّ التوقّف إنّما يتحقق في الشرط أو العلّة لا في المصاحبة ، لأنّ معنى كونه متوقّفا ترتّبه عليه.
الثالث : أجمعوا على جواز ترك العمل بالدليل في بعض الصور لوجود أقوى ، مع جواز التمسّك بالأوّل عند عدم المعارض ، فإنّ الإنسان قد يلبس الثوب لدفع الحرّ والبرد ، فإذا توعّده ظالم بالقتل لو لبسه ، ترك [العمل] بمقتضى الدليل الأوّل ، وإن عمل به في غير هذه الصورة. وإذا كان
[١] المعترض هو الرازي في المحصول : ٢ / ٣٦٩.