نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٠ - البحث الثاني في المنع من التعبّد بالقياس
الْحَقِّ شَيْئاً)[١] أن يظن إلّا ظنّا ، والقياس ظنّيّ خرج عنه ما أجمعنا عليه ، فيبقى الباقي على النهي.
الخامس : قوله تعالى : (وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللهُ)[٢] ، وإثبات الحكم في الفرع لأجل القياس حكم بغير ما أنزل الله.
السادس : قوله تعالى : (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ)[٣] ، وقوله : (وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ)[٤] فيه تبيان كلّ شيء ، دلّ على اشتمال الكتاب على الأحكام بأسرها ، فكلّ ما ليس في الكتاب وجب أن لا يكون حقا ، فما دلّ عليه القياس إن دلّ عليه الكتاب فهو ثابت بالكتاب لا بالقياس ، وإن لم يدلّ عليه كان باطلا.
السابع : قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : «تعمل هذه الأمّة برهة بالكتاب ، وبرهة بالسنّة ، وبرهة بالقياس ، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا». [٥]
الثامن : قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «ستفترق أمّتي على بضع وسبعين فرقة ، أعظمهم فتنة قوم يقيسون الأمور برأيهم ، فيحرّمون الحلال ويحلّلون الحرام» [٦].
لا يقال : هذه أخبار آحاد فلا تعارض الأدلّة العقلية.
لأنّا نقول : الدليل الّذي يستدلّون به هو أنّ القياس يفيد الضرر
[١] يونس : ٣٦.
[٢] المائدة : ٤٩.
[٣] الأنعام : ٣٨.
[٤] الأنعام : ٥٩.
[٥] مجمع الزوائد : ١ / ١٧٩ ؛ كنز العمال : ١ / ١٨١ برقم ٩١٥ ؛ بحار الأنوار : ٢ / ٣٠٨ ح ٦٨.
[٦] مستدرك الحاكم : ٣ / ٥٤٧ ؛ مجمع الزوائد : ١ / ١٧٩ ؛ كنز العمال : ١ / ٢١٠ برقم ١٠٥٦ و ١٠٥٨.