نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٣ - البحث الرابع في وقوع التعبّد به
أمرهم ، فانطلق حتى أتاهم ليلا فبعث عيونه ، فعادوا إليه وأخبروه بأنّهم على الإسلام ، وأنّهم سمعوا أذانهم وصلواتهم ، فلمّا أصبحوا أتاهم خالد ورأى ما أعجبه ، فرجع إلى النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم فأخبره بذلك.
ولأنّ مفهوم المخالفة ضعيف ، والآية إنّما تدلّ على المطلوب من حيث المفهوم لا المنطوق. [١]
[الوجه] الثالث : قوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ)[٢] ، والمخبر بخبر لنا عن الرسول شاهد على الناس ، ولا يجوز أن يجعله الله تعالى شاهدا ، وهو غير مقبول القول.
اعترض [٣] بأنّ الآية خطاب مع الأمّة لا مع الآحاد ، فلا تكون حجّة في المتنازع.
[الوجه] الرابع : قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى)[٤] ، توعّد على كتمان الهدى ، فيجب إظهاره ، وما يسمعه الواحد من النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من الهدى فيجب إظهاره ، فلو لم يجب قبول قوله لكان كعدمه فلا يجب إظهاره.
اعترض [٥] باحتمال إرادة من تقوم الحجّة به وإرادة ما دون ذلك.
[١] بحث الآمدي هذا الوجه في الإحكام : ٢ / ٧١ ـ ٧٢ ، فراجع.
[٢] البقرة : ١٤٣.
[٣] ذكره الآمدي في الإحكام : ٢ / ٧٢.
[٤] البقرة : ١٥٩.
[٥] ذكره الآمدي في الإحكام : ٢ / ٧٢.