نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٦ - البحث الرابع في وقوع التعبّد به
شرائع لم ينقلها بعضهم. ولا يجوز أن يكون كلّ ما نقل بأخبار الآحاد لم يقله النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنّه يستحيل عادة أن تكون هذه الأخبار على كثرتها كاذبة. ولا يجوز أن تتضمّن عبادات تختص من عاصر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، لأنّ أكثرها خطاب لأهل عصره ولمن يأتي بعده. فثبت أنّه إنّما أوجب عليه أن يبيّن بعض شرعه لمن لا يتواتر الخبر بنقله ، وإن كان بيانا لمن بعده ، وهو يتضمّن وجوب العمل به على من بعدهم.
اعترضه أبو الحسين [١] بإمكان كذب بعض أخبار الآحاد ، وبعضها أدّاها النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى من يتواتر الخبر بنقله ، لكن بعضهم نقله دون بعض ، فأخطأ بعضهم وهو ممكن ، ويكون لزوم ذلك لنا مشروطا بتواتر الخبر إلينا.
[الوجه] الثامن : السنّة المتواترة دلّت على قبول خبر الواحد فإنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان يبعث رسله إلى القبائل لتعليم الأحكام مع أنّ كلّ واحد منهم لم يبلغ حد التواتر.
اعترضه أبو الحسين [٢] بسؤال واقع وهو أنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم إنّما كان يبعثهم للفتوى لا للرواية ، فإنّ القبائل الذين أنفذ إليهم في ابتداء الإسلام قلّ أن يكون فيهم مجتهد ، بل كانوا عوام فحاجتهم إلى الإفتاء أشدّ من حاجتهم إلى الرواية.
[الوجه] التاسع : إجماع الصحابة على العمل بخبر الواحد ، لأنّ بعض
[١] المعتمد في أصول الفقه : ٢ / ١٢٠.
[٢] نقله عنه الرازي في المحصول : ٢ / ١٨٠.