نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٥ - البحث الرابع في وقوع التعبّد به
[الوجه] السادس : قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ)[١] أمر بالقيام بالقسط والشهادة لله ، والأمر للوجوب ، والمخبر عن الرسول قائم بالقسط وشاهد لله ، فكان ذلك واجبا عليه ، وإنّما يكون واجبا أن لو كان القبول واجبا ، وإلّا كان وجود الشهادة كعدمها.
اعترض [٢] بأنّ الشهادة لله والقيام بالقسط إنّما يكون فيما يجوز العمل به ، أمّا ما لا يجوز فلا يكون قياما بالقسط ، ولا شهادة لله فحينئذ يتوقّف العمل بالآية إلى وجوب قبول خبر الواحد على أنّه قام بالقسط ، وأنّه شاهد لله وقيامه بالقسط وشهادته لله يتوقّف على قبول خبره وجواز العمل به ، وهو دور.
وفيه نظر ، فإنّا نمنع توقّف قيامه بالقسط وشهادته لله على قبول خبره ، بل على صدقه ونقله ما قال الرّسول صلىاللهعليهوآلهوسلم.
[الوجه] السابع : قوله تعالى : (لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)[٣] ، (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ)[٤] يقتضي ظاهره بيان جميع ما أنزل إليه لجميع من عاصره ولمن يأتي بعده ، فلو وجب عليه أن يبيّن كلّ ذلك لمن يتواتر الخبر بنقله ، لكانت الأخبار بأجمعها منقولة بالتواتر. إلّا أن يقال : إنّ بعض السامعين للخبر نقله دون بعض ، وذلك يوجب تهمة السلف ، وجواز كون
[١] النساء : ١٣٥.
[٢] راجع الإحكام : ٢ / ٧٤.
[٣] النحل : ٤٤.
[٤] المائدة : ٦٧.