نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٦ - البحث الثاني خبر الرسول
وبالجملة فهذا البحث إنّما يتمشّى على قواعد المعتزلة ، أمّا على قول الأشاعرة فلا.
وفي الرابع نظر ، لإمكان استحالة الصدق فيما أخبر به كذبا وإن أمكن صدقه في غيره. والقدرة إنّما تتوجّه إلى الحادث ، أمّا الكلام النفساني القديم عندهم فلا.
البحث الثاني : خبر الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم
اتّفق الناس على صدق الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم في إخباره الذي دلّ المعجز على صدقه فيه ، وأمّا ما عداه فاختلفوا ؛ فمذهب الإمامية وجوب صدقه في كلّ شيء ، لأنّ العصمة شرط ، وقال آخرون : لا يجب. وقد تقدّم البحث في العصمة.
واحتجّ الغزالي بأنّ المعجز يدلّ على صدقه مع استحالة ظهوره على يد الكذّابين ، إذ لو أمكن لعجز الله تعالى عن تصديق رسوله. [١]
واعترض [٢] بأنّه إن كان اقتداره تعالى على إظهار المعجز على يد الكاذب مستلزما لعجزه عن تصديق الرسول ، فكذا يلزم من الحكم بعدم اقتداره عليه عجزه ، فلم كان نفي أحد العجزين عنه أولى من الآخر.
وأيضا إذا فرضنا أنّه تعالى قادر على إقامة المعجز على يد الكاذب
[١] المستصفى من علم الأصول : ١ / ٢٦٥.
[٢] ذكره الرازي في محصوله : ٢ / ١٣٩ ـ ١٤٠.