نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٦ - الوجه الأوّل حجّة الشافعي
واعترض أيضا بأنّه لا يلزم حصول الغرض من القسم الأوّل ، لجواز أن لا يكون المعلّق بالشرط عدما عند عدمه ، ويكون حرمة اتّباع غير سبيل المؤمنين عدما عند عدم مشاقّة الرّسول ، وإن ردد [١] في عدم هذه الحرمة عند عدم المشاقّة لم يلزم جواز مخالفة الإجماع في جميع الصّور [٢] عند عدم المشاقّة وإن كانت الحرمة عدما عنده ، إذ انتفاء حرمة كلّ اتّباع لغير سبيل المؤمنين لا يوجب جواز كلّ اتّباع لغير سبيلهم. ثمّ إثبات القسم الثاني حق الترديد الأوّل يحصل غرضه.
وأيضا لم يرد المعترض [٣] بذلك تعليق الحرمة بالمشاقّة ، بل ترتيب الوعيد على المشاقّة الاتّباع [٤] المذكورين مجموعا ، ولا يلزم منه ترتّبه على كلّ واحد منهما منفردا ، وما ذكره ليس جوابا عنه.
وعن الثاني : أنّ تبيّن الهدى ليس شرطا في إيجاب متابعة سبيل المؤمنين ، بل هو شرط في لحوق الوعيد عند المشاقّة لا عند اتّباع غير سبيل المؤمنين ، ولا يلزم تساوي المعطوف والمعطوف عليه في شرط المعطوف عليه.
سلّمنا لكنّ الهدى ـ الذي هو شرط ـ هو دليل الوحدانية والنبوة لا دليل أحكام الفروع ، وإذا لم يكن دليل الفروع شرطا في لحوق الوعيد على
[١] في «أ» : ورد.
[٢] في «أ» : الفنون.
[٣] في «ب» : الغرض.
[٤] في «ب» و «ج» : والاتباع.