نهاية الوصول إلى علم الأصول - العلامة الحلي - الصفحة ٦٠٢ - البحث الثالث في شبه القائلين بالقياس والردّ عليها
على مقتضى العقل. ولا يلزم عند اشتباه القبلة الصلاة إلى جهة من الجهات ، ويمكن التعبّد إلى جميع الجهات ، أو إلى أي جهة اخترنا [١].
السابع عشر : كلّ حادثة لا بدّ فيها من حكم ، ولا بدّ وأن يكون إليه طريق. وكثير من الحوادث لا نصّ فيها ، ولا إجماع ، وليس بعدهما إلّا القياس ، ولو لم يكن حجّة خلت أكثر الحوادث من أن يكون إلى حكمها طريق.
والاعتراض : لا نسلم الخلو على تقدير عدم القول بالقياس لاشتمال النصوص على جميع الحوادث إمّا شمولا ظاهرا أو خفيّا ، ولا يبعد ذلك وإن كثرت الحوادث إذا كانت النصوص عامّة ، كقوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «فيما سقت السماء العشر» [٢] فإنه شامل لجميع ما سقت السماء وإن كثر عدده ، وأيضا إن أراد المستدل أنّه لا بدّ في كلّ حادثة من حكم ، أي من قضية إمّا نفيا أو إثباتا ، فصحيح لكن لا يلزم أن يكون طريق ذلك الشرع ، بل قد يجوز أن يكون الطريق شرعيا وعقليا ، وإن أراد بالحكم حكما شرعيا منعناه بجواز خلو كثير من الحوادث منه. [٣]
الثامن عشر : روى أبو هريرة أنّ رجلا من فزارة قال للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّ امرأتي ولدت غلاما أسود ـ معرّضا بزناها ـ فلم يجعله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قاذفا [٤] ، ولكن قال صلىاللهعليهوآلهوسلم له : «ألك إبل؟» ، قال : نعم ، قال : «ما ألوانها» ، قال :
[١] المعتمد في أصول الفقه : ٢ / ٢٢٧ ؛ الإحكام : ٤ / ٣١ ـ ٣٢.
[٢] صحيح البخاري : ٢ / ١٣٣ ، باب العشر فيما يسقى ؛ سنن أبي داود : ١ / ٣٥٣ برقم ١٥٧٢ ؛ سنن النسائي : ٥ / ٤٢ ؛ مسند أحمد : ٥ / ٢٣٣ ؛ عوالي اللآلي : ٢ / ٢٣١ ح ١٦ و ١٧ ؛ وسائل الشيعة : ٩ / ٦٢ برقم ١١٥٢٢ ، كتاب الزكاة.
[٣] المعتمد في أصول الفقه : ٢ / ٢٢٨.
[٤] في «ب» : كاذبا.