في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٣ - أحمد أمين

يقتنوا مالًا.

يقول أحمد أمين: فنرى من هذا أن رأيه قريب جداً من رأي مزدك في الأموال. ولكن من أين أتاه هذا الرأي؟

وبعد أن يوجّه الاستاذ أحمد أمين هذا السؤال ويفكر عن وجود هذه الفكرة عند الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رحمه الله وهنا ينقدح له الجواب عن ذلك فيقول:

يحدثنا الطبري أيضاً عن جواب السؤال فيقول: «ان ابن السوداء لقي أبا ذر فأوعز إليه بذلك، وان ابن السوداء هذا أتى أباالدرداء وعبادة بن الصامت، فلم يسمعا لقوله، واخذه عبادة إلى معاوية وقال له: هذا واللَّه الذي بعث عليك أباذر[١].

ثم يقول بعد ذلك: ونحن نعلم أن ابن السوداء هذا لقب لقّب به عبداللَّه بن سبأ، وكان يهودياً من صنعاء، أظهر الإسلام في عهد عثمان، وأنه حاول أن يفسد على المسلمين دينهم، وبثّ في البلاد عقائد كثيرة ضارّة قد نعرض لها فيما بعد، وكان قد طوف في بلاد كثيرة- في الحجاز، والبصرة، والكوفة، والشام، ومصر-، فمن المحتمل القريب أن يكون قد تلقى هذه الفكرة من مزدكية العراق أو اليمن، واعتنقها أبو ذر حسن النية في اعتقادها وصبغها بصبغة الزهد التي‌


[١] - فجر الإسلام ١١٠ ط ٢.